قال المؤلف:(لا مَنْ حُبِسَ في محلٍّ نَجس)، (لا): هذه معطوفة على قوله: (أعاد)، يعني: لا يعيد مَنْ حبس في محل نجس؛ يعني: ولم يتمكن من الخروج إلى مكان طاهر؛ فإنه إذا حبس لا إعادة عليه؛ لأنه مكره على المكث في هذا المكان، والإكراه حكمه مرفوع عن هذه الأمة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:«إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»(١٧) والفرق بينه وبين من صلى في ثوب نجس أن من صلى في ثوب نجس ليس مُكْرَهًا على الصلاة به، ولهذا لو أُكْرِه على الصلاة في الثوب النجس وقيل: صلِّ فيه وإلا فعلنا وفعلنا فإنه يصلي فيه ولا إعادة، بخلاف المكان الذي حُبِسَ فيه وهو نجس فإنه يصلي ولا إعادة عليه، والتعليل كما سمعتم، بل الدليل كما سمعتم؛ وهو المجاوزة عن المكره.
ولكن كيف يُصَلِّي في المحل النجس؟ إن كانت النجاسة يابسة صلَّى كالعادة، وإن كانت رطبة صلى بالإيماء، صلى قاعدًا على قدميه بالإيماء؛ لأنه إذا كانت رطبة يجب أن يتوقاها بقدر الإمكان، وأقل ما يمكن أن يباشر النجاسة أن يجلس على القدمين، ولا يركع، ولا يقعد أيضًا؛ لأنه لو قعد لتلوث ساقه وثوبه وركبته مثلًا، فيقلِّل النجاسة ما أمكنه، ويومئ بالركوع والسجود كذلك ما أمكنه.
قال:(لا مَنْ حُبِسَ في مَحل نجس، ومن وجد كفايةَ عورته سترها).
(ومَن وجد)(مَن): شرطية، فعل الشرط؟
طلبة:(وجد).
الشيخ:(وجد)، وجوابه؟
طالب:(سترها).
الشيخ:(سترها) يعني: وجوبًا، (من وجد كفاية) كفاية العورة وجب عليه سترها، والعورة -سبق أنها بالنسبة للمرأة الحرة البالغة- جميع البدن ما عدا الوجه، ولابن سبع إلى عشر أيش؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: الفرجان، السوأتان، ولمن سواهما؟
طلبة: السرة والركبة.
الشيخ: ما بين السرة والركبة على المشهور من المذهب، فإذا وجد كفاية العورة وجب عليه أن يسترها؛ لما سبق من كونها من شروط؟