للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الذين قالوا بأنه يصلي فيه بلا إعادة فقالوا: إن الستر واجب، وإن حَمْلَه للنجس حينئذ للضرورة؛ لأنه ليس عنده ما يزيل به هذه النجاسة، وليس عنده ما يكون بدلًا عن هذا الثوب، فيكون مضطرًا إلى لبسه ومضطرًا إلى ملابسة النجاسة، وقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: ٧٨].

ومن المعلوم أنك لو نظرت في الرأي وقلت: هل نلزم هذا الرجل بأن يصلي في نجس ويتقرب إلى الله وثوبه ملطخ بالنجاسة، ثم نقول: هذه الصلاة غير مقبولة، لازم تعيدها؟

إذن، أوجبنا عليه صلاتين؛ صلاةً مردودة، وصلاةً مقبولة، ممكن تكون بعد عشر سنين، الله أعلم.

المهم أن هذا قول إذا تصوَّره الإنسان عرف أنه بعيد، أو نقول: مُرْه أن يخلع ثوبه ويصلي عريانًا، هذا أقبح، فإن صورة الرجل العريان بين يدي الله عز وجل أقبح من أن يكون حاملًا لثوبٍ نجس للضرورة، والله تعالى أحق أن يُسْتَحيا منه.

بقى عندنا الاحتمال الثالث؛ أن نقول: هذا الرجل ألزمناه بالثوب النجس من أجل ستر العورة، وأسقطنا عنه حكم الإعادة؛ لأن الله لا يوجب على عباده العبادة مرتين أبدًا، وهذا القول هو أرجح الأقوال، أنه إذا وجد ثوبًا نجسًا لا يجد غيره ولا يمكن غسله فإنه يصلي فيه، ولا إعادة عليه.

طالب: شيخ، مثلًا النجاسة على البقعة إذا فرش عليها فراشًا طاهرًا، هل يجوز أن يصلي؟

الشيخ: إي نعم، تجوز الصلاة.

الطالب: تبطل الصلاة.

الشيخ: لكن طاهر.

الطالب: ( ... ).

الشيخ: ما مس النجاسة.

الطالب: يعني: ما تضر إذا صار الفراش أسفله نجسًا؟ الماء مباشر النجاسة.

الشيخ: إي، ولكن يابسةٌ النجاسة، ما تمضي فيه، إي ما يضر.

الطالب: إذا علم النجاسة بثوبه في وقت الصلاة، وهو داخل الصلاة علم أن ثوبه فيه نجاسة، هل يخلع ثوبه؟ أو يبطل صلاته؟

الشيخ: إذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وجب عليه خلع الثوب النجس، إن كان عليه غيره مما يستره، إن كان ما عليه غيره فليستمر فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>