الشيخ: العمومات هذه يمكن تخصيصها، أنا يظهر لي -والله أعلم- في الجواب على هذا أن يقال: إنَّ فِعل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا على سبيل الاستحباب، ما هو على سبيل الوجوب؛ لأن الله تعالى لم يوجب الوضوء -وهو أعظم من إزالة النجاسة- إلا عند القيام إلى الصلاة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}[المائدة: ٦]، فلو أحدث الإنسان قبل الصلاة بساعة لا يجب عليه الوضوء، مع أن فيه احتمال أن يقوم يصلي وينسى أنه أحدث، أو أنه توضأ من الحدث، فإذا كان كذلك زال الإشكال، فأقرب عندي في الدفع لهذا الإيراد القوي أن يقال: إن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا على سبيل الاستحباب والندب للمبادرة لإزالة النجاسة، أما أنه على سبيل الوجوب فلا، ونقول: بدليل أن الله لم يوجب علينا الطهارة من الحدث -وهي أقوى وأوكد من طهارة النجاسة- إلا عند القيام إلى الصلاة.
(واجدًا) إذا كان عادمًا ليس عنده إلا هذا الثوب النجس فقد ذكرنا أن كلام المؤلف يدل على أنه؟
طلبة: يعيد.
الشيخ: يصلي به ويعيد.
وهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال:
قول إنه يصلي به ويعيد.
والقول الثاني يصلي عريانًا.
والقول الثالث يصلِّي ولا إعادة.
أما الذين قالوا: إنه يصلي ويعيد؛ قالوا: يصلي ساترًا لعورته لوجوب الستر، ويعيد لأنه حامل للنجاسة بهذا الثوب، حامل للنجاسة الواقعة بهذا الثوب، فعليه أن يعيد وعليه الستر لأن هذا الثوب يستر العورة.
والذين قالوا: يصلي عريانًا ولا يعيد قالوا: لأن هذا الثوب لا يجوز لبسه في الصلاة، وكونه مضطرًا إلى ذلك لا يبرر له أن يحمله وهو نجس، فيجب عليه أن يخلعه ويصلي عريانًا.