للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودليل آخر قياسي في الصحيحين (١٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ»، والأكل والشرب في الصيام فعل محظور، والصلاة في ثوب نجس فعل محظور أيضًا، فلما سقط حكمه بالنسيان في باب الصوم نقيس عليه الحكم في النسيان في باب الصلاة، فإذن لا إعادة عليه.

فإن قال قائل: أوجِبوا عليه الإعادة لظهور الفرق بينه وبين الجاهل؛ لأن الجاهل لم يعلم أصلًا بالنجاسة فهو معذور، والناسي فرَّط فلم يُبادِر بالغسل فليس بمعذور، فألزِموه بالإعادة حتى بعد اليوم ينسى أن يغسله ولَّا لا؟ ما ينسى أن يغسله، فما هو الجواب إذا قال قائل هذا الكلام؟

قال: يجب عليكم أن تفرِّقوا في الحكم بين الجاهل والناسي؛ لأن الناسي عنده نوع من التفريط، وكان الذي ينبغي أن يبادر بالغسل؛ ولهذا كان من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام أن يُبادِر بإزالة النجاسة؛ الذي بال في المسجد قال: أيش؟ «أَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ» (١٦)، فأمر بالمبادرة، «أَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ»، والصبي الذي بال في حجره دعا بماء فأتبعه إياه (٨)، والإنسان معرَّض للنسيان لا سيما إن كان الإنسان كثير النسيان، أيش ( ... )، فما هو الجواب عن هذه العلة التي قد تمنع إلحاق الناسي بالجاهل؟

طالب: قول الله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦] جمع النسيان والخطأ سويًّا، وأكثر ما يَرِد النسيان والخطأ يأتيان سواء.

الشيخ: إي نعم.

طالب: نقول: الذي يظهر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ناسيًا؛ بدليل أنه عليه الصلاة والسلام أمر الصحابة إذا أراد أحدهم أن يصلي في نعليه أن ينظر هل فيهما قذر أو لا، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لا يمر بشيء إلا إذا كان سيأتيه، قطعًا صلى الله عليه وسلم أنه يأتيه، فإذا نظر زال الجهل، لم يبق إلا النسيان.

<<  <  ج: ص:  >  >>