للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقول: هذا مبني على أمر سبق، وهو أنه يُشترَط في الساتر أن يكون مباحًا؛ قالوا: لأن السِّتر عبادة، والعبادة إذا وقعت على وجه منهيٍّ عنه فقد وقعت على غير أمر الله ورسوله فتكون مردودة بدليل «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٦)، فأنت الآن سُتِرْتَ بثوب لا يُؤْذَن لك فيه شرعًا، أنت مأمور أن تخلعه، فكيف تتقرب إلى الله بلبسه، إذن تعبدت لله بماذا؟ بما نهاك عنه، وهذا تناقض، عملت عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون باطلًا مردودًا فتبطل الصلاة؛ لأن المحرم شرعًا كالمعدوم حسًّا، فلا يمكن أن تنتفع بهذا الثوب، أعرفتم الآن؟

وهذه المسألة خلافية وأظنني ذكرتها لكم، وقلت: إن بعض العلماء يقول: إن صلاته صحيحة.

والسِّتْر وصف في العبادة وليس هو العبادة، وهو حاصل بالثوب المحرَّم وغير المحرم، حاصل بهما جميعًا بالثوب المحرَّم وغير المحرم، والصلاة نفسها لم تقع على وجه محرَّم، وهي -أي الصلاة- هي موضع الحُكْم؛ حيث نقول: تصح أو لا تصح، وهي الآن واقعة على وجه محرَّم؛ يعني: لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تصلوا في ثوب مغصوب، لو قال: لا تصلوا في ثوب مغصوب، قلنا: مَنْ صلَّى في ثوب مغصوب بطلت صلاته؛ لأنه فَعَل العبادة على وجه منهي عنه محرم، لكن ما قال هكذا، بل أمر بستر العورة، وهذا رجل ستر عورته، لكنه آثم بالستر بمحرم، أما الصلاة ما لها دخل في الموضوع، الصلاة أُدِّيت على الوجه المطلوب، وعلى حسب ما أُمِرَ به، والستر حاصل، وأما كون الثوب مباحًا أو حرامًا فهذا يرجع إلى أمر آخر، والعبارة التي تقتضي أن تكون الصلاة باطلة لو كان الوارد في النصوص أيش؟ لا تصلوا في ثوب محرم، لو كان هكذا قلنا: نعم، إذا صلى في ثوب محرم بطلت صلاته؛ ولهذا من حيث الإفتاء نقول: إذا سألَنا سائل قد صَلَّى في ثوب محرم فلا يتوجه أمره بالإعادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>