للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذهب بعض العلماء، بل كثير من أهل العلم إلى أن الصلاة في ثوب محرم عليه لا تبطل؛ لأن الستر حصل به، والجهة منفكة مختلفة؛ لأن تحريم لبس الثوب ليس من أجل الصلاة، ولكنه تحريم مطلق، لو قال الشارع مثلًا: لا تصل في هذا الثوب، قلنا: إن صليت في هذا الثوب بطلت صلاتك، ليش؟ لأنك إذا كان قال: لا تصل، ثم تصلي أنت بناء على قوله: صل في ثوب صار هناك تناقض وتعارض، أما والشارع لم ينهني عن الصلاة في هذا الثوب، وإنما نهاني عن لُبس الثوب مطلقًا في صلاة أو غيرها، فهذا لا يقتضي بطلان الصلاة؛ لأن الجهة منفكة؛ الأمر بلُبس الثوب في الصلاة {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: ٣١] من أجل الصلاة، والنهي عن لبس الثوب المحرم، لا من أجل الصلاة، ولكن من أجل استعمال شيء لا يجوز لك استعماله.

ونحن نقول: هذا القول هو الراجح، إلا إذا ثبت الحديث، فإن ثبت الحديث تعيّن القول بموجبه، لكن الحديث كثير من أهل العلم ضعفه، وقال: لا تقوم به حجة، ولا يمكن أن نلزم الإنسان بإعادة صلاته بناءً على هذا الحديث.

طيب لو صلى في ثوب محرم عليه ومعه غيره؟

فظاهر كلام المؤلف أن الصلاة لا تصح؛ لأنه قال: (صلى في ثوب محرم عليه)، ولم يقل: ستر بثوب محرم عليه. وعلى هذا؛ فلو كان عليه ثوب حرير وتحته ثوب قطن أو صوف، فصلاته غير صحيحة على كلام المؤلف.

وقيل: إن كان الثوب المحرم شعارًا، والمباح دثارًا، لم تصح، وإن كان العكس صحّت.

طالب: ( ... ).

الشيخ: القول الثاني يقول: إن كان الثوب شعارًا، المحرم شعارًا، لم تصح، وإن كان دثارًا صح.

الشِّعار: الذي يلي الجسد، والدثار: الفوقاني، تقول: إذا كان شعارًا صار الستر به، حصل الستر به، وإذا كان دثارًا فالستر بالذي تحته، فيفرق بين هذا وهذا، وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق.

طالب: الراجح؟

الشيخ: الراجح مثلما قلته، أنه حتى لو كان ما عليه إلا ثوب واحد محرم فالصلاة صحيحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>