للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول: لأن الستر شرط من شروط الصلاة، ولُبس هذا الثوب محرم، ولا يمكن أن يَرِد وجوب وتحريم على عين واحدة؛ هذا الثوب الآن مثلًا مُحرم يلبسه للصلاة على سبيل الوجوب، ويحرُم لبسه لأنه محرم؛ لكسبه أو لعينه، يقول: الآن تصادم الوجوب ويش بعد؟ والتحريم، إذا تصادم فإن وجود المحرم كعدمه، فلا يكون قائمًا بالواجب عليه، وحينئذ يكون هذا الستر كالعدم؛ لأنه في ثوب منهي عن لبسه، وجعل هذا المنهي بدلًا عن المأمور، فاصطدم الأمر والنهي، فبطل الأمر وصار كأنه لم يأت بما أُمر به. أعرفتم الآن؟

إذن يكون ستره بهذا الثوب المحرم كالعدم شرعًا ولّا حسًّا؟

طلبة: شرعًا.

الشيخ: شرعًا، أما حسًّا فهو ساتر الآن، لكن شرعًا كالعدم؛ لأن هذا الثوب منهي عن لبسه، فكيف تستمر أنت فيه وتلبسه؟ ! أنت الآن مأمور بأن تخلعه، وأن تبعد عنه، فكيف تتقرب إلى الله بلُبسه وتكتفي به في شرط الصلاة. مفهوم ولّا لا؟

وهذا التعليل -كما عرفتم- تعليل قوي، ويؤيده الحديث الذي يروى عن الرسول عليه الصلاة والسلام في ثوب المسبل أنه أمره بإعادة الصلاة (١٩)، وهذا يدل على أنه من شرط الثوب الذي تُستَر به العورة أن يكون مباحًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>