للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ويسجد الثانية كالأولى) في أيش؟ كالأولى فيما يقال وفيما يفعل.

(ثم يرفع مكبرًا ناهضًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه إن سهل).

(ثم يرفع مكبرًا) يعني يكون التكبير متى؟ إذا شرع في الركعة.

(ناهضًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه إن سهل) وهذا بالنسبة للشباب يسهل، بالنسبة للشباب الصغير يسهل عليه هذا، فإن صعب فليقم كما يتيسر له، إما على يديه، وإما أن يجلس يسيرًا ثم يقوم، المهم إذا تعثر فالأمر والحمد لله واسع، يفعل ما يتيسر له، ولا يكلف نفسه ما يشق عليه.

وظاهر كلام المؤلف أنه لا يجلس عند النهوض من الأولى مطلقًا؛ لأنه قال: (ناهضًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه إن سهل) ولم يقل: فإن صعب فليجلس.

وهذا الذي ذهب إليه رحمه الله هو أحد أقوال ثلاثة في هذه المسألة؛ فمن العلماء يقول: لا جلوس، ويحاول أن يبادر بالقيام على قدر ما يستطيع، وهذا هو المذهب كما ترون في هذا الكتاب.

ومن العلماء من يقول: بل يجلس على كل حال، يجلس ويستقل، ثم يقوم على كل حال، سواء كان نشيطًا أو ضعيفًا.

وفصل بعض العلماء فقال: أما إن كان قويًّا فالأفضل ألا يجلس، وإن كان ضعيفًا فالأفضل أن يجلس ويستوي، ثم ينهض.

وهذا القول الثالث –التفصيل- هو الصحيح، واختاره صاحب المغني الموفق رحمه الله، وكذلك ابن القيم في زاد المعاد، وهو الذي يليق بالقواعد الشرعية؛ لأن الأفضل أن الإنسان يكون نشيطًا في صلاته، غير متوانٍ فيها، ومعلوم أنه إذا قام من السجود إلى القيام رأسًا أدل على؟

طلبة: النشاط.

الشيخ: على النشاط، وعلى القوة. فإذا كان لا يستطيع فإنه يجلس، يستقر، لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالسًا.

وعلى هذا فيكون التفصيل به التحصيل، ودائمًا العلماء إذا اختلفوا في شيء تجد أن التفصيل في الغالب هو الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>