الشيخ: عضديه عن جنبيه.
الطالب: عضديه عن جنبيه، ويفرق بين ركبتيه.
الشيخ: نعم. وأما رجلاه؟
الطالب: أما رجلاه فلا يفرق.
الشيخ: فلا يفرق بينهما؛ يعني القدمين، بل يرص بعضهما إلى بعض.
والدليل؟
الطالب: كما جاء في حديث ابن خزيمة وإن كان تُكلم عن سنده، ( ... ) رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سجد: ووضعت يدي على قدميه.
الشيخ: نعم، وقعت يدي ..
الطالب: على قدميه.
الشيخ: على قدميه، وهذا لا يمكن أن تقع يدها على قدميه إلا وهما مرصوصتان.
قال: (ويسجد الثانية كالأولى) لا، أي ويقول: سبحان ربي الأعلى، شرحناها وبينا المناسبة فيها.
***
(ثم يرفع رأسه مكبرا، ويجلس مفترشا يسراه ناصبًا يمناه) وسبق هذا، وبينا أن ما رواه مسلم عن ابن عباس في الإقعاء يبدو لنا أنه منسوخ، وبينا أن العمل به فيه مشقة شديدة، يوجب للإنسان أن يختصر هذه الجلسة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان سجوده وقيامه وقعوده قريبًا من السواء.
(ويقول: رب اغفر لي) يعني الدعاء، يدعو بهذا الدعاء: رب اغفر لي.
وأصل (ربِّ): يا ربي بالياء، فحذفت (يا) النداء، وحذفت الياء من ربي؛ أما حذف الياء من ربي فللتخفيف، وأما حذف (يا) النداء فمن أجل التبرك بذكر اسم الله عز وجل قبل أي شيء.
(اغفر لي): (اغفر) بمعنى استر ذنوبي، وتجاوز عني؛ فيشمل -طلب المغفرة يشمل- شيئين مهمين: الأول: ستر الذنب في الدنيا والآخرة.
والثاني: التجاوز عن عقوبة الذنب.
وجه ذلك: أن المغفرة مأخوذة من المغفر الذي يوضع على الرأس ليتقي به الإنسان السهام، هذا المغفر يحصل به شيئان؛ الأول: الستر. والثاني: الوقاية من السهام.
(رب اغفر لي) والمؤلف اقتصر على هذه الجملة، وإلا فهناك جمل أخرى: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي»، تقال، وعذر المؤلف -رحمه الله- أنه مختصر.