وهذه الجلسة تسمى عند العلماء جلسة الاستراحة؛ لأن المقصود بها أن يريح الإنسان نفسه، واشتقاقها يدل على أنها إنما تفعل أيش؟
طلبة: عند الحاجة.
الشيخ: عند الحاجة، لكن بعض المتأخرين نازع في هذا وقال: لا، ما نسميها جلسة الاستراحة، من أين لنا هذا الاسم؟ بل نسميها جلسة في وتر من الصلاة، كما قاله مالك بن الحويرث.
ونحن لا يهمنا التسمية، المهم العمل، هل نعمل بها أو لا؟
القول الراجح: أننا لا نعمل بها إلا عند الحاجة، كإنسان ضعيف، إنسان مريض، إنسان ركبه تؤلمه، أو ما أشبه ذلك، ويدل لهذا حديث مالك بن الحويرث نفسه الذي استدل به من يرى مشروعيتها على كل حال؛ لأن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قدم في عام الوفود سنة؟
الطلبة: تسع.
الشيخ: تسع من الهجرة، بعد أن كبر الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم إن ظاهر الجلوس هذا أنه محتاج إليه؛ لأنه إذا قام منه يعتمد على يديه، والاعتماد على اليدين لا يكون إلا لحاجة، وهذا يدل على أن القيام مباشرة فيه صعوبة، ثم هذه الجلسة لو كانت مقصودة في الصلاة لكان لها تكبير في أولها وفي آخرها، وذكرٌ في حال وجودها، وكل هذا منتفٍ.
التكبير الأول ليش؟ للقيام من السجود، ولا شيء بعده، والشارع لا يمكن أن يشرع شيئًا عبثًا، فلو كانت هذه جلسة مقصودة في الصلاة كجلسة التشهد أو بين السجدتين لكان لها ذكر مشروع، ولكان لها تكبير عند عند الجلوس، وتكبير عند القيام، ولكنها جلسة مشروعة عند الحاجة إليها؛ حتى لا يشق الإنسان على نفسه.
فإن قال قائل: وهل درء المشقة مقصود للشرع؟ فالجواب؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، مقصود للشرع؛ ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيام أبدًا، وعن القيام بلا نوم، وما أشبه ذلك، من أجل المشقة.