للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتأمل حكمة الشريعة -الله أكبر- في الركوع يقول: سبحان ربي العظيم؛ لأن هذا يناسب الهيئة، هيئة الركوع؛ لأنها تعظيم.

في السجود يقول: سبحان ربي الأعلى؛ لأنه يناسب الهيئة أيضًا؛ لأن وضع جبهتك على الأرض سفول ونزول، أنت الآن أنزلت وجهك الذي كان في أعلى جسمك حتى وضعته على الأرض، ثم هو أيضًا نزول معنوي؛ فإن هذا ذل عظيم أن تضع جبهتك أشرف ما في جسمك على الأرض تعظيمًا لمن تسجد له، وعلى هذا فنقول: إن الذكر مناسب: سبحان ربي الأعلى.

وتذكر أيضًا علو الرب عز وجل الذي فيه تنزيه الله عن السفول جل وعلا؛ ولهذا كان الصحابة في السفر إذا علوا نشزًا أيش يقولون؟

الطلبة: كبروا.

الشيخ: كبروا، وإذا نزلوا سبحوا: سبحان الله؛ لأن الإنسان إذا علا نشزًا ربما تعلو نفسه ويرى نفسه أنه ارتفع، فيذكر كبرياء الله عز وجل فيقول: الله أكبر، إذا نزل يعلم نفسه أنه انخفض وسفل فيذكر علو الرب عز وجل، فيقول: سبحان الله، ينزهه عن النزول.

واعلم أنك إذا سجدت فإنك أقرب ما تكون إلى الله عز وجل، أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ؛ وذلك لتمام ذله لربه عز وجل، ومَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ.

ولم يقل المؤلف: يقول: سبحان ربي العظيم أو سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، لكن هو ورد ثلاثًا.

قال العلماء: والإمام لا يزيد على عشر؛ لئلا يثقل على المأمومين، أما المنفرد فليفعل ما شاء، وأما المأموم فهو تبع لإمامه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا». نهاه الله أن يقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا.

أقول: نُهي الإنسان أن يقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا؛ لأن هذه الهيئة لا تليق بعظمة القرآن، وإن كان تعظيمًا لله عز وجل وخضوعًا له، لكن القرآن له شرف عظيم، فلو قرأ الإنسان وهو راكع أو ساجد هل تبطل صلاته؟

<<  <  ج: ص:  >  >>