للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه) يجافي البطن عن الفخذين أن يرفعه ولا يجعل بطنه على فخذيه، ولا يمتد كما يفعله بعض الناس، بعض الناس يعني مشكلة فهم النصوص، بعض الناس في السجود يمتد حتى تقول: هل هذا منبطح ولَّا ساجد؟ هذا غلط غير صحيح:

أولًا: أن هذا خلاف السنة، لا شك في هذا، والرسول قال: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ» وهذا خلاف الاعتدال.

ثانيًا: أنه سيشق على الرجل مشقة شديدة؛ لأنه سيكون اتكاء الجسم كله على الوجه واليدين، يتعب، ولا يستطيع أن يطيل السجود؛ فالمهم أن هذا فهم خاطئ من بعض الناس.

(وبطنه عن فخذيه ويفرق ركبتيه) يعني: لا يضمهما، وأفاد المؤلف بقوله: (ويفرق ركبتيه) إن أردنا أن نحمِّل عبارته أنه لا يفرق قدميه، ماذا يصنع بقدميه؟ يضم بعضهما إلى بعض، وهذا ظاهر كلام المؤلف، حيث خص التفريق بالركتبين، والقول بأنه يفرق بين القدمين ليس عليه دليل.

فإن قال قائل: والقول بأنه يضم الرجل إلى الأخرى ليس عليه دليل.

نقول: نعم، إذا لم يكن دليل لا على هذا ولا على هذا فضعهما على طبيعتهما؛ لأن كل شيء لا دليل عليه في الصلاة يرجع الإنسان إلى الطبيعة.

ولكن نقول: هذا فيه دليل، أنه يضم إحدى الرجلين إلى الأخرى:

أولًا: أن ابن خزيمة رواه صريحًا في صحيحه. وإن كان بعض العلماء تكلم في هذا الحديث.

ثانيًا: أنه ثبت في صحيح مسلم أن عائشة -رضي الله عنها- افتقدت النبي عليه الصلاة والسلام فقامت يعني تلتمس، فوقعت يدها على قدميه منصوبتين. ومعلوم أن اليد لا يمكن أن تقع على القدمين جميعًا إلا وهما قد ضم بعضهما إلى بعض.

فالصواب أن القدمين يضم بعضهما إلى بعض، وأما من قال: يفرق، ويجعل بينهما نحو شبر أو ما أشبه ذلك فهذا لا دليل عليه.

قال: (ويقول: سبحان ربي الأعلى في سجوده).

يقول: (سبحان ربي الأعلى) وسبق معنى التسبيح وهو؟

طلبة: التنزيه.

الشيخ: تنزيه الله عز وجل.

<<  <  ج: ص:  >  >>