للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن نقول: المسائل الخلافية التي لها مساغ في الاجتهاد لا يمكن أن نبدع غيرنا فيها. انتبهوا لهذه النقطة؛ لأنك لو بدَّعت، طالع كتب الفقهاء لا تكاد تجد صفحة إلا وفيها خلاف، إما بين المذاهب، أو بين علماء المذهب الواحد. لكن نقول: هذا مرجوح، هذا ضعيف، أو ما أشبه ذلك، ولا نبدّع، ولا نُظلّم، هذه المسألة.

المسألة الأخرى: السجود. سبق لنا البارحة تقرير أنه يقدم الركبتين، وبينا الدلالة على ذلك أثرًا وحسًّا، وقلنا: هذا هو الترتيب الطبيعي؛ أن تنزل الركبتان، ثم اليدان، ثم الوجه، لكن لو فرض أن الرجل ضعيف، أو كثير اللحم، أو معه ألم في ركبتيه، أو كبير -شيخ كبير- ويشق عليه أن ينزل على الركبتين، هل له أن ينزل على اليدين؟

طلبة: نعم.

الشيخ: نعم له ذلك؛ لأن الدين يسر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، ومعنى يسر يعني: اسلك الأيسر فهو الدين، ليس هذا خبرًا مجردًا عن معنى، هو له معنى. الدين يسر فمتى شق عليك شيء وانتقلت إلى آخر ليس فيه نهي فثم الدين، الدين يسر ولله الحمد.

يقول رحمه الله: (ولو مع حائل) ذكرنا أن الحائل بالأمس.

طلبة: ثلاثة أقسام.

الشيخ: ثلاثة أقسام: حائل من أعضاء السجود: فهذا لا يصح معه السجود.

حائل منفصل: جائز، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على الخُمْرة.

حائل متصل بالمصلي: هذا جائز عند الحاجة؛ لحديث أنس: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه وسجد عليه.

قال: (ويجافي عضديه عن جنبيه) يعني: يبعدها، ومحل ذلك ما لم يؤذ جاره، فإن كان في الصف وإذا جافى عضديه آذى الذي على جنبه فلا يفعل؛ لأنه لا يمكن أن يُفعل محرم لتحصيل سنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>