«رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (٢٩).
«اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» (٣٠).
«اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (٣١).
كل هذا ورد، وكما قلنا فيما سبق: ينبغي أن يأتي بهذا تارة وبهذا تارة.
فهذا المؤلف رحمه الله أن المنفرد والإمام يقول حال الرفع: (سمع الله لمن حمده)، وبعد أن يستتم قائمًا يقول: (ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء من بعد)، يعني مما لا نعلمه؛ لأن الكون ليس السماوات والأرض فقط، فيه أكوان ما نعلمها، الجن والنار أخبرنا الله عنهما، وربما أشياء ما ندري عنها.
وقوله: (ملء السماء)، ما معنى (ملء السماء)؟
قيل معناه: أنه حَمْدٌ لو كان أجسامًا لملأ السماء والأرض، فيكون الملء هنا ملئًا حسيًّا.
وقيل: المعنى (مل السماء) يعني: حَمْدًا يوافي كل ما في السماء والأرض؛ لأن الذي في السماء والأرض كله مخلوق لله، وهو مما يُحْمَدُ الله عليه، فيكون المعنى أنه كما أن خَلْقَك ملء السماء والأرض، فحَمْدُك أيضًا على كل ما خلقت يملأ السماء والأرض، وهذا أدق في المعنى وأولى؛ لأنه في الأول لو كان أجسامًا لملأ ذلك، الأجسام قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة، فلا وجه لهذا.
وقال المؤلف: (ومأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد، فقط).
المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، وإنما يقول بدلها: ربنا ولك الحمد.
دليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ»، إلى أن قال: «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».
فإن قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٣٢)؟
طالب: بلى.
الشيخ: فالجواب: بلى، أليس يقول في رفعه: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»؟ بلى، إذن المأموم ليش ما يقول؟