للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ثم) يعني بعد أن ينتهي من القراءة، (يركع) يعني يحني ظهره، تعظيمًا لله عز وجل؛ لأن هذه الصيغة تُعَدُّ من التعظيم إلى وقتنا هذا، إذا أراد أحد أن يُعَظِّم شخصًا انحنى له، ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يلاقي أخاه: أينحني له؟ قال: «لَا» (٢٤)؛ لأن هذا لا يكون إلا لله وحده.

(يركع مُكَبِّرًا رافعًا يديه)، ما حد الركوع الواجب؟

قالوا: حد الركوع الواجب أن يمكن متوسطَ اليدين مسُّ ركبتيه بيديه، يعني أن يكون هذا الانحناء بحيث يمكن أن تمس يداه ركبتيه إذا كان متوسط اليدين؛ لأن بعض الناس يداه قصار لا تمس الركبة إلا بانحناء بالغ، وبعض الناس يداه طويلتان تمس ركبتيه بأدنى انحناء، قالوا: فالمعتبَر الوسط.

وقيل: إن الواجب أن يكون إلى الركوع التام أقرب منه إلى الوقوف التام، وهذا جيد.

يعني إذا انحنى قليلًا لا يعد راكعًا، إذا انحنى حتى كان إلى الركوع التام أقرب منه إلى القيام التام فهذا أدنى مجزئ.

يقول رحمه الله: (يركع مُكَبِّرًا)، يكبر حال الْهُوِيِّ، لا قبل ولا بعد، فإن كَبَّر قبل أن يهوي راكعًا لم يصح التكبير، وإن كَبَّر بعد أن وصل الركوع لم يصح التكبير، وإن بدأ قبل أن يهوي، أو أتم بعد أن وصل إلى حد الركوع ففي إجزائه خلاف: فمنهم من يقول: إنه يجزئ.

ومنهم من يقول: إنه لا يجزئ، وأيهما الأرفق؛ أنه يجزئ أو لا يجزئ؟

طلبة: أنه يجزئ.

الشيخ: أنه يجزئ؛ لأن كثيرًا من الأئمة يبدأ التكبير قبل أن يَهْوِي، وكثيرًا منهم يبدأ بعد أن يهوي، ولكن لا يُكْمِل حتى يصل إلى حد الركوع.

وجُهَّال الأئمة لا يُكَبِّر إلا إذا وصل إلى الركوع، وهو راكع، لماذا يا رجل؟

قال: لئلَّا يسابقني المأمومون، علشان إذا سمعوا التكبير وإذا أنا قد ركعت، وهذا اجتهاد في غير محله.

نقول: أن تخطئ لخطأ المأمومين غلط، كَبِّرْ وأنت تهوي، والذي يتقي الله يعرف أنه لا يمكن أن يركع حتى تصل إلى الركوع، والذي لا يتقي الله ما عليك منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>