قال:(وفي الباقي من أوساطه، ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان).
(لا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان)؛ لأنه هو المتواتر، وهو الذي قد تلقته الأمة الإسلامية، ومصحف عثمان هو ما تضمَّنَتْهُ القراءات السبع، فـ {مَالِكِ} و {مَلِكِ} من مصحف عثمان، و {تَبَيَّنُوا}[الحجرات: ٦] و {تَثَبَّتُوا} من مصحف عثمان، وكل القراءات السبع من مصحف عثمان.
وقوله هذا رحمه الله احترازًا من مصحف ابن مسعود رضي الله عنه وأمثاله.
مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ بِقِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ»(٢٣)، وهذا إذن من الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بأيش؟ بقراءة عبد الله بن مسعود.
فكيف يقول قائل: إذا قرأ بالصلاة بقراءة ابن مسعود التي حَثَّ عليها الرسول صلى الله عليه وسلم بطلت صلاته؟
ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة: أنه لو قرأ بقراءة ابن مسعود أو غيرها مما صح فإن صلاته لا تبطل.
فلو قرأ قولَه تعالى:(وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت من أم) فالصلاة صحيحة.
ولو قرأ في كفارة اليمين (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة) فالصلاة صحيحة.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه إذا صحت القراءة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالقراءة بها صحيحة، ولا تبطل بها الصلاة؛ لأن الكل حق، والكل صحيح.
لكن كما قلت لكم آنفًا: لا يُقْرَأْ بالقراءات عند العوام إذا لم تكن معروفة عندهم في مصاحفهم.