للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما اختير الْمُفَصَّل ليكون ذلك أسهل في حفظه على المأمومين؛ لأنه إذا تكرر عليهم الْمُفَصَّل حفظوه، وهذا أحسن من كونه يقرأ آيات من السور، حتى إن ابن القيم في زاد المعاد قال: إنه لم يكن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقرأ آيات من السور لا من أوساطها ولا آخرها، لكنه رحمه الله غفل عن كون أن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر أحيانًا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} [البقرة: ١٣٦] الآية في الركعة الأولى، و {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا} [آل عمران: ٦٤] الآية في الركعة الثانية.

والأصل أن ما ثبت بالنفل ثبت في الفرض.

فلا يُنْهَى الإنسان أن يقرأ من بعض السور آيات منها، ما ينهى عن ذلك، لكن يقال: الأفضل المحافظة على أيش؟ على الْمُفَصَّل، هذا هو الأفضل.

وقوله رحمه الله: (في المغرب من قصاره)، يعني في غالب الأحيان، وينبغي أن يقرأ من طواله أحيانًا؛ فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور، وقرأ بها في الفجر، قرأ بها في فجر يوم الرجوع من مكة إلى المدينة في حجة الوداع، وسمعت ذلك أم سلمة. (٢٠)

وقرأ بها في المغرب في المدينة إثر غزوة بدر، وسمعها جبير بن المطعم، وكان من أسرى بدر، يقول رضي الله عنه: لما بلغ قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: ٣٥] كاد قلبي يطير (٢١)؛ لأن هذا دليل عقلي لا يمكن الانفكاك عنه {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} الجواب؟

طلبة: لا هذا ولا هذا.

الشيخ: لا هذا ولا هذا، وإذا كان لا هذا ولا هذا فمن خالقهم؟

طلبة: الله.

الشيخ: هو الله عز وجل، فلا بأس أن يقرأ في المغرب من طوال الْمُفَصَّل أحيانًا، بل هو من السنة.

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ فيها بطُولَى الطُّولَيَيْنِ (٢٢)، أي: بسورة الأعراف.

<<  <  ج: ص:  >  >>