يجهران بأ (آمين) في الجهرية، وآمين: اسم فعل دعاء، بمعنى: استجب، فإذا كانت الصلاة في الجهرية فليجهر بها الإمام والمأموم، لكن متى يقولها المأموم؟
يقولها إذا قال الإمام:{وَلَا الضَّالِّينَ}[الفاتحة: ٧]، وعلى هذا فيتفق صوت المأموم وصوت الإمام.
وأما من قال: يقولها إذا انتهى الإمام من التأمين، مستدلًّا بقوله صلى الله عليه وسلم:«إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا»(١٨)، فغلط؛ لأن قوله:«إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» يفسره قوله: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: {وَلَا الضَّالِّينَ}[الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِين»(١٩)، وعلى هذا فيكون معنى «إِذَا أَمَّنَ»: إذا بلغ محل التأمين فأَمِّنُوا.
أو المعنى «إِذَا أَمَّنَ»: إذا شرع في التأمين، وكما نعلم أن (إذا) يأتي شرطها للمستقبل وللقرب من المستقبل، {إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} يعني أردت القراءة.
إنما على كل حال المأموم يجهر بـ (آمين) ويقولها مع إمامه، ولهذا جاء في الحديث:«فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غَفَرَ اللهُ»، والملائكة يؤمِّنون إذا أَمَّن الإمام.
(ثم يقرأ بعدها) أي: بعد الفاتحة، (سورة تكون في الصبح من طوال الْمُفَصَّل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه).
الْمُفَصَّل مَن (ق) إلى آخر (الناس)، وسُمِّيَ مفصلًّا لكثرة فواصله، بسبب قِصَر سوره، أوله (ق) وآخره سورة (الناس).
طواله: من (ق) إلى (عم)، وأوساطه: من (عم) إلى (الضحى)، وقصاره: من (الضحى) إلى (آخر القرآن).
وهذا هو الذي ينبغي أن يقرأ الإنسان بهذه السور في الْمُفَصَّل على هذا الوجه: الفجر؟