للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ»، وفي لفظ: «لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ» (٧) بالتثنية «مِنْهُ شَيْءٌ». والتثنية لا تعارض المفرد؛ لأن المفرد مضاف، والمضاف يعم. فظاهر الحديث أنه لا بد من ستر العاتقين جميعًا.

وهذا الدليل أعم من المدلول؛ لأن الدليل يقول: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ»، وهذا يشمل الفرض والنفل، فكوننا نستدل بالأعم على الأخص هذا نقص في العمل بالحديث أو بالنص. لماذا يكون نقصًا؟ لأنه إذا دل الحديث أو النص عمومًا على حُكم عام ثم قصرته على بعض أفراده؛ كان ذلك نقصًا في العمل به؛ إذ إن العام يجب -كما مر علينا في أصول الفقة- يجب أيش؟

طلبة: العمل بعمومه.

الشيخ: العمل بعمومه إلا بدليل. وهذه المسألة ليس فيها دليل، ولهذا نقول: إن الاستدلال بالحديث يجب أن يُعمَل به على سبيل العموم؛ لأن الحديث عام: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ».

في كلام المؤلف الآن فرق بين الفرض والنفل، وهذا من الفروق بين الفرض والنفل، وهي تزيد على عشرين فرقًا، يعني صلاة الفريضة وصلاة النافلة بينها من الفروق أكثر من عشرين فرقًا، ولعلكم تتبعونها إن شاء الله تعالى.

على كل حال هذا أحد المواضع، فصار الحكم على المذهب: يجزئ في النافلة ستر العورة، وفي الفريضة يضاف إلى ستر العورة ستر أحد العاتقين. والدليل: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ». وقلت لكم: إن هذا الدليل أعم من المدلول، فيكون العمل به إذا خصصناه ببعض أفراده يكون العمل به قاصرًا، كما أن الحديث «لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ»، والمؤلف يقول: (مع أحد عاتقيه)، ولو أخذنا بالدليل لقلنا بوجوب العاتقين جميعًا. وما ذهب إليه المؤلف هو المشهور من المذهب.

<<  <  ج: ص:  >  >>