للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقول الثاني: أن ستر العاتقين سنة وليس بواجب؛ لحديث: «إِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ» (٦). وهذا القول هو الراجح، ولكن كونه لا بد أن يكون على العاتقين شيء من الثوب هل هو من أجل أن العاتقين عورة، أو من أجل تمام اللباس وشد الإزار؟

طالب: الثاني.

الشيخ: لأنه إذا لم تشده على عاتقيك ربما ينسلخ ويسقط، فيكون ستر العاتقين هنا مرادًا لغيره، لا مرادًا لذاته.

المسألة محتملة، ولكن وجوب ستر العاتقين أو أحدهما على كلام المؤلف في النفس منه شيء، والصحيح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من أن ستر العاتقين أو أحدهما على سبيل الاستحباب.

ثم قال: (وصلاتها في درع وخمار ومِلحفة): (صلاتها) الضمير يعود على المرأة (في درع وخمار وملحفة) الدرع هو القميص السابغ اللي يصل إلى القدمين، هذا هو الدرع بالنسبة للمرأة. والخمار: ما يُلف على الرأس. والملحفة: ما يلف على الجسم كله؛ كالعباءة والجلباب وما أشبهها. فيسن للمرأة أن تصلي في هذه الثلاثة أثواب: درع، الثاني: خمار، ملحفة. ولم يذكروا السراويل، بل اقتصروا على هذا؛ لأن هذا هو الذي روي عن عمر وعائشة (١٦) رضي الله عنها وأم سلمة (١٧) أن المرأة تصلي في الدرع والخمار، هكذا نقل عن عائشة وأم سلمة، وذكر صاحب المغني أن عمر أيضًا كذلك قال: تصلي في هذه الثلاثة: الدرع والخمار والملحفة (١٨). لكن لو اقتصرت على الدرع والخمار أجزأ، لو اقتصرت عليهما أجزأ، إلا أنه لا بد من ستر اليدين بالقفازين، ولا بد أيضًا من ستر القدمين إما بالجوارب، وإما بأن يُجعل الدرع سابغًا، بناءً على القول بأنه لا بد من ستر الكفين والقدمين.

أما على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وصاحب الإنصاف فإنه لا يجب ستر الكفين والقدمين، وبناءً على ذلك يكفي إذا كان الدرع إلى الكعبين، وكذلك كان أكمامه إلى أيش؟

طالب: الرسغ.

الشيخ: إلى الرسغ، نعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>