للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

سبق لنا بيان العورات وأقسامها، وأنه يُستحب أن يصلي في ثوبين؛ كالإزار والرداء والقميص والسروال، وما أشبهها؛ كما قال المؤلف: (تستحب صلاته في ثوبين).

وعُلم من قول المؤلف: (تستحب صلاته في ثوبين) أنه يجزئ الثوب الواحد، وهو كذلك؛ لأنه ثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال في الثوب الواحد: «إِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ» (١١). وثبت عنه صلى الله عليه وسلم من فعله نفسه أنه «صلى في ثوب واحد ملتحفًا به» (٩)، ولكن الأفضل الثوبان؛ لأنهما أبلغ في الستر، ولأنه صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا. ثم ذكر صلى رجل في قميص ورداء، في قميص وإزار (١٢)، وذكر أشياء. فدل هذا على أنه إذا كان في الإنسان سعة فالثوبان أحوط.

ويؤيد ما ذهب إليه عمر رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أيصلي أحدنا في الثوب الواحد؟ فقال: «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ » (١٣)، وهذا يدل على أن الثوب الواحد مجزئ، لكن إذا أوسع الله علينا فلنوسع؛ لأن قوله: «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ » يدل على أنه ليس كل أحد من الناس له ثوبان، بل أكثر الناس في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لهم على ثوب واحد.

وظاهر كلام المؤلف أن ستر الرأس ليس بسنة؛ لأنه قال: صل في ثوبين؛ إزار ورداء، قميص ورداء، وما أشبه ذلك، فظاهره أنه لا يُشرَع ستر الرأس. وقد سبق لنا من حديث ابن عمر أنه قال لمولاه نافع: أتخرج إلى الناس حاسر الرأس؟ قال: لا. قال: فالله عز وجل أحق أن يُستحيا منه (١٤). أو كلمةً هذا معناها.

<<  <  ج: ص:  >  >>