وأما في النظر، فالنظر ما كان محاذيًا للسوءتين، فله حكمهما، يعني أعلى الفخذ العالي مرة له حكمهما، وأما ما فوق ذلك ما فوق السوءتين، وما دون ما يحاذيهما من الفخذ، فإن الذي يظهر من النصوص أنها ليست بعورة من حيث النظر؛ لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان قد حسر عن فخذه (٨)، وهو عليه الصلاة والسلام أشد الناس حياءً، لكن بالنسبة للشباب أرى أنه لا بد أن يستر الشاب فخذه كله وما دون السرة، لماذا؟
خوفًا من الفتنة، ولا تقل: إنه لا فتنة لأن الإنسان لن يفتتن بذكر مثله، نقول: إن هذا القول ليس بصواب، خلاف الواقع، فإن من الناس من يَفتتن بالشاب، ولو كان ذكرًا، ومن الناس من لا يهتم به، وكأنما ينظر إلى أحد من أولاده، لا يمكن أن يتمتع بالنظر إليه ولا يهتم به إطلاقًا، ومن الناس من حكى الله عنهم أنهم يأتون الرجال شهوةً ويدَعون ما خلق الله لهم من أزواجهم، يترك امرأته ولو كانت من أجمل النساء ليذهب إلى محل القذر والأذى -والعياذ بالله- فيأتي الرجل منه.
على كل حال أنا أرى أنه يجب أن يُستر بالنسبة للشباب ما بين السرة والركبة ولا بد، وإن قلنا: إنه ليس بعورة، لكن لخوف الفتنة، حتى إن بعض العلماء وأظن منهم النووي وشيخ الإسلام شروط، يقول: يجب على الشاب أن يحتجب كما تحتجب المرأة، وهذا على كل حال فيه تشتيت، لكن شيخ الإسلام يقول: يحرم النظر إليه إذا تمتع الإنسان بالنظر إليه أو تلذذ، إذا تمتع أو تلذذ فإنه يحرم عليه النظر؛ لأن هذا شر، وكم نظرة كما قال الإمام أحمد، كم نظرة أوقعت في قلب صاحبها البلابل. يعني الأمور اللي تبلبله وتبهدله، وهذا صحيح.
طيب إذن لنا نظران بالنسبة للعورة:
النظر الأول: عورة الصلاة إن صح أن نسميها عورة.
النظر الثاني: عورة النظر، ما هو المقصود منها؟
المقصود منها: سد ذرائع الفتنة، هذا المقصود، سد ذرائع الفتنة.