للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية: أن عورة الرجل الفرجان فقط، أن عورة الرجل الفرجان. وظاهر النقل أنه لا فرق بين الصلاة والنظر، وأن الرواية هذه ثابتة حتى في الصلاة، وأنه يمكن للرجل أن يصلي وهو لم يستر إلا السوءتين فقط، ولكن شيخ الإسلام رحمه الله أبى ذلك وقال: أما في الصلاة فلا ينبغي أن يكون خلاف في أن الواجب ستر الفخذين، أما في النظر فالنظر شيء آخر، وهذا الذي ذكره هو القول الراجح المتعين.

ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم إذا كانت عليهم أُزُر قصيرة يعقدونها على مناكبهم حتى لا تنزل، وهذا يدل على أنهم يرون أن الصلاة لا بد فيها من ستر ما بين السرة والركبة، حتى وإن قلنا: إن الفخذ ليس بعورة.

وقال شيخ الإسلام: لا ينبغي أن يكون في هذا خلاف؛ في مسألة الصلاة. وما قاله رحمه الله فهو صحيح، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ» (٦)، وقال: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» (٧).

فالصلاة ليست مبنية لا طردًا ولا عكسًا على مسألة النظر، ولذلك تجد أن الرجل لو خلا بامرأته جاز أن ينظر إلى جميع بدنها، وأن تنظر إلى جميع بدنه، أليس كذلك؟ لكن لو صلت بحضرته فقط يجب عليها الستر، وكذلك لو صلى هو أيضًا يجب عليه الستر. فالستر في الصلاة ليس مبنيًّا على العورة في النظر.

وبناءً على ذلك فنقول: الفخِذان في الصلاة لا بد من سترهما؛ لأن هذا أدنى ما يقال: إنه زينة، والله يقول: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ} [الأعراف: ٣١].

<<  <  ج: ص:  >  >>