للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولهذا يجب أن يُستر ما لا يجب ستره في الصلاة؛ كالوجه مثلًا، على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وممن اختار وجوب ستر الوجه شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك يرى وجوب ستر القدمين والكفين بالنسبة للنظر؛ بناءً على أن العلة الافتتان، وأنه إنما وجب الستر درءًا لهذه الفتنة.

أما بالنسبة للصلاة فالمقصود أخذ الزينة، وأن يكون على الإنسان ثياب، وهذا يختلف.

***

يقول المؤلف رحمه الله: (وتُستحب صلاتُه في ثوبينِ).

طالب: ( ... ).

الشيخ: ما يخالف، يجوز الوجهان؟ لأن صلاة مؤنث مجازي ولّا حقيقي؟

طالب: مجازي.

الشيخ: مجازي، وابن مالك يقول في التاء:

وَإِنَّمَا تَلْزَمُ فِعْلَ مُضْمَرِ

مُتَّصِل ٍأَوْ مُفْهِمٍ ذَاتَ حِرِ

أي: ذات فرج.

يعني: ما تلزم التاء إلا في الضمير، نعم، أو في المؤنث الحقيقي.

(تستحب صلاته في ثوبين)، يعني ينبغي للإنسان أن يصلي في ثوبين؛ لأنهما أستر، ومن الثوبين: الإزار والرداء.

والثوب الواحد إما أن يكون رداءً سابغًا يلتحف به، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى في ثوب واحد ملتحفًا به (٩)، وإما أن يكون إزارًا، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى به، كما قال ذلك جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

فعلى كل حال نقول: الثوب الواحد مجزئ، سواءً كان ثوبًا سابغًا يلتحف به جميع بدنه أو كان إزارًا، وقد مر علينا أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما صلى في إزار ورداؤه على المشجب، فذكّره رجل بذلك، فقال: فعلت هذا ليراه أحمقُ مِثْلُك. أحمق يعني: جاهل، ما هو بالأحمق سيئ التصرف؛ لأن الأحمق هو الذي يرتكب الخطأ عن عمد، هذا الأحمق، والجاهل الذي يرتكبه عن جهل وعدم عمد. المهم مراد جابر رضي الله عنه بالأحمق مُراده: الجاهل؛ لأنه ورد في لفظ آخر: ليراه الجاهلون.

على كل حال كان رداؤه على المشجب، وكان قادرًا على أن يصلي بالرداء مع الإزار، والمشجب ما هو؟

طالب: ( ... ) يعلق عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>