استأذن عليك رجل وأنت تصلي، فقلت: تفضل وأنت تصلي، نسيت أنك في صلاة؟ لا شيء عليك.
صليتَ في ثوب نجس ناسيًا؟ لا شيء عليك؛ لأن هذا فعل محرم، فعلت محرمًا ناسيًا.
ودليل ذلك قال: كمن أكل في الصيام ناسيًا فلا قضاء عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ»(٢).
لو ذكرت وأنت صائم والماء في فمك بعد أن رويت وامتلأ بطنك، ثم بلعته، وقلت: إن كان الأول ما هو مفطر فهذا ما هو مفطر؟ وأيش نقول؟ يفطر؟
طلبة: يفطر.
الشيخ: ليش؟ لأنه شرب بعد أن علم، إي نعم.
طالب:( ... ).
الشيخ: لا، هو متهاون، أما الذي يجهل يمكن ينطبق على الجهل.
رجل نسي وهو محرم فتطيب؟
طالب: لا شيء عليه.
الشيخ: لا شيء عليه، لكن إذا ذكر تجب عليه إزالته.
نسي وهو محرم فغطى رأسه، لا شيء عليه.
المهم هذه قاعدة واضحة: النسيان في المحرمات يرفع الإثم وما يترتب على ذلك، حتى لو نسي وجامع زوجته وهو محرم أو صائم فلا شيء عليه.
ومتى ترك واجبًا ناسيًا فلا شيء عليه حال نسيانه، ولكن عليه فعله إذا ذكره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»(٣).
في النسيان؛ نسيتَ أن تفعل شيئًا واجبًا، فأنت حال النسيان لا شيء عليك؛ لأنك معذور، إذا ذكرت وجب عليك فعل ما نسيت، إلا إذا كان هذا الواجب مقيدًا بسبب وزال السبب فإنك لا تقضيه؛ لأنه شُرِعَ لسبب عند هذا السبب وزاد؛ مثل لو نسيت أن تصلي الكسوف حتى انجلى، وقلنا بوجوب الصلاة -صلاة الكسوف- فإنك لا تقضيها؛ لأنها لسبب قد زال، بخلاف الموقَّت؛ الموقَّت قال الرسول عليه الصلاة والسلام:«مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»(٤).
على أنه قد يقول قائل: حتى صلاة الكسوف إذا نسيها لماذا لا يقضيها؟