الثاني: قصد الإضرار بالزوجة؛ رأى أن الحال بينها وبين زوجها مستقيمة، فأراد أن يفرق بينهما، هذا حرام لا شك، و «مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللَّهُ بِهِ»(١).
الثالث: رجل طلب من الزوج هذا من أجل أن يتزوجها، فهذا أيضًا حرام ولا يجوز، ويجب على ولي الأمر أن يمنع هذا الرجل من نكاحها، إذا علم أن الأمر هكذا يجب على ولي الأمر -الأمير، مثلًا- أن يمنع هذا الرجل من نكاحها؛ لأن هذا عدوان، وإذا كان بعض أهل العلم يقول: إن الإنسان إذا خطب المرأة في عدتها حَرُمَت عليه أبدًا، فهذا من باب أولى، وإلا لكان كل واحد يذهب ويفسد أزواج الناس.
فإن قال قائل: الزوج لم يُجْبَر على هذا، والزوجة ما عليها ضرر؛ لأن هذا الرجل متفق معها؛ رآها فأعجبته، وخدعها وخدعته، اتفق وإياها على أن يخلعها من زوجها، فلا عدوان على المرأة، والزوج ما عليه عدوان؛ لأن الأمر بيده، كيف تحرمونه؟ ما الجواب؟ أنتم فاهمون السؤال ولَّا لا؟
أقول: الآن الزوجة موافقة، والزوج غير مجبر، لأنه يقدر أن يقول: لا، الأمر بيده، فلماذا تحرمونه؟
طالب: لأنه قد مع اتفاقه معها قد ( ... ) زوجها حتى يطلقها.
الشيخ: لا، هي ما ( ... ) زوجها أبدًا، وزوجها على الطبيعة.
نقول في الجواب على هذا: صحيح أن الأمر بيد الزوج، وصحيح أن الزوجة لم تتضرر؛ لأنها مختارة، ولكن ربما يغري هذا الإنسان الزوج، ويغلب الزوجَ الشحُّ ويوافق، ثم بعد ذلك يندم ندمًا عظيمًا؛ فلهذا نرى أنه حتى في هذه الحال يحرم عليه أن يحاول المخالعة بين الزوج وزوجته، إي نعم ( ... ).
***
يكون في أيش؟ في الدماغ؛ ولهذا الأولى أن نقول: هو الذهول عن شيء معلوم، ولا نعين محل الذهول، أن يذهل الإنسان عن شيء معلوم، كان معلومًا له، ثم ذهل ونسي، فنقول: فمتى فعل محرَّمًا ناسيًا فلا شيء عليه، شوف المحرَّم في النسيان كالمحرَّم في الجهل؛ إذا فعله ناسيًا لا شيء عليه أبدًا.