هذه كثيرًا ما تقع، خصوصًا في البادية، بعض الناس -والعياذ بالله- عنده عصبية وحمية لقبيلته، وعصبية وحمية على قبيلة الآخرين، فتجده يشهد لقبيلته؛ سواء كان عالمًا بما شهد به، أم لم يعلم، ويشهد على قبيلة أخرى؛ سواء كان عالمًا، أم لم يعلم، هذا يقول المؤلف: لا تقبل شهادته، فإذا عُرِفَ أن هذا الرجل متعصب لقبيلته يشهد لها بالحق وبالباطل، ومتعصب على قبيلة أخرى يشهد عليها بالحق وبالباطل، فإن شهادته لا تقبل.
***
ثم قال:(فصل). وهذا الفصل عقده المؤلف لعدد الشهود، عدد الشهود؛ إما أن يكون أربعة، أو ثلاثة، أو اثنين، أو واحدًا، أو رجلًا وامرأتين، أو رجلًا واحدًا ويمين المدعي، كل هذا سيقوله المؤلف.
الذي لا بد فيه من أربعة هو الزنا، قال:(ولا يُقْبَل في الزنا والإقرارِ به إلا أربعةٌ)، و (أربعة) هذه مؤنثة فيكون المعدود مذكرًا؛ يعني: إلا أربعة رجال، فالزنا لا يُقْبَل فيه إلا أربعة رجال.
دليل ذلك قوله تعالى:{لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ} أي: الأربعة، {فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ}[النور: ١٣]، فلو شهد ثلاثة وتوقف الرابع فإن الشهادة لا تتم، ونجلد حد القذف أولئك الشهود الثلاثة، أما المتوقف فإننا لا نجلده، ولكن لنا أن نعزره.
لو جاء أربعة يريدون أن يشهدوا على رجل بزنا، وسبق أنه لا بد من التصريح بالزنا، فصرح ثلاثة، قالوا: رأينا ذَكَر الرجل في فرج هذه المرأة، أما الرابع فتوقف، فإن الثلاثة الأولين قَذَفةٌ، يجلدون كلُّ واحد ثمانين جلدة، والرابع يُعزَّر؛ لأنه لم يصرح بالزنا.
لو شهد ثمان نساء لا يُقْبَل؛ لأنه لا مدخل للنساء في الحدود، الحدود ما فيها إلا رجال فقط.
لو شهد أربعة غير بالغين لا تُقْبَل شهادتهم؛ لفوات الشرط وهو البلوغ.
قال:(ويكفي على من أتى بهيمةً رجلان) يعني: لو شهد رجلان على شخص بأنه أتى بهيمة كفى.