أما من شهد بأن فلانًا قذفه فليس هذا مراد المؤلف؛ لأن هذا ليس بشاهد ولكنه مدعٍ، لو قال: فلان قذفني، ليس هذا مراد المؤلف، مراده: إذا شهد لشخص -مثلًا- على هذا الرجل الذي قذفه فإنها لا تُقْبَل شهادته؛ لأن هذا سبب للعداوة.
(أو قطع الطريق عليه) ما معنى قطع الطريق؟ قطع الطريق: أن يتعرض الإنسان للناس بالسلاح؛ سواء في البر أو في البلد، يتعرض لهم بالسلاح لأجل أخذ المال منهم؛ غصبًا ومجاهرة لا سرقة، هؤلاء قطاع الطريق، كما يكون في البادية في الزمن السابق؛ يقفون للناس على الطرقات، ثم يغصبونهم المال غصبًا مجاهرة، وإذا مانع أحد فإنهم ربما يقتلونه، هؤلاء قطاع الطريق، وقد سبق لنا بيان حدِّهم الذي أوجب الله تعالى عليهم.
لكن هذا رجل شهد على من قطع الطريق عليه، نقول: إن شهادته لا تُقْبَل؛ من أجل التهمة، ولكن -كما أسلفنا- إذا كان الإنسان عدلًا مبرزًا في العدالة لا يمكن أن يشهد إلا بالحق فإن شهادته تقبل.
وقول المؤلف:(كمن شهد) الكاف هنا للتشبيه، وعلى هذا فما ذكره مثال لا حصر.
ثم قال مبينًا حد العداوة:(من سره مساءةُ شخصٍ أو غَمَّه فرحُه فهو عدوه)(أو غمَّه) بالغين، (أو غمَّه فرحُه فهو عدوه) هذه العبارة تعتبر ضابطًا في تعريف العداوة، لكن بشرط أن يكون هذا الشيء لشخص معين إذا أتاه ما يسُرُّه أساء الآخر، وإذا فرح فإنه يغتم.