للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: هم يقولون: إن الأصل أن الأصول والفروع أنك جزء منهم أو هم جزء منك، الفروع جزء منك والأصول أنت جزء منهم فليس كالأخوة؛ ولهذا الابن النازل بنص الحديث أولى من الأخ الشقيق، في باب التعصيب، إذن الأولى .. ، إذا كان أولى عرفنا أن صلته بهذا أقوى.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ولا عدو على عدوه) يعني: لا تقبل لوجود التهمة، لكن إذا كان مبرزًا في العدالة في جميع الموانع المذكورة فإنها تُقْبَل؛ لزوال التهمة.

دليل ذلك في العدو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: ٨]، {شَنَآنُ} بمعنى: بغض وعداوة، لا تحملكم هذه العداوة والبغض على ترك العدل، {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}، فإذا علمنا أن هذا الرجل عادل، فإنه إذا شهد على عدوه تكون شهادته مقبولة، كما إذا حكم عليه.

نحتاج إلى المثال سبق أننا مثلنا لمن يجر إلى نفسه نفعًا بشهادة من؟ الشريك لشريكه فيما هو مشترك فيه، فيما هو مشترك بينهما، أو الورثة بجرح مورِّثهم قبل اندماله.

(يَدفعُ عنها ضررًا) كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ؛ لأن ذلك يدفع عنهم ضررًا.

قال المؤلف: (كمن شهد على من قذفه أو قطع الطريقَ عليه).

هذان مثالان للعداوة: رجل مقذوف، والمقذوف هو الذي رُمِيَ بزنا أو لواط، ومعروف أن الزنا واللواط يخدشان كرامة الإنسان ويسقطانه من أعين الناس، ويستبيحان عرضه؛ فإن الناس يتكلمون فيه.

فإذا قذف رجلٌ شخصًا بالزنا، ثم في يوم من الأيام شهد المقذوف على من قذفه بالزنا، فإن الشهادة لا تُقْبَل؛ لأن قذفه إياه بالزنا سببٌ للعداوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>