للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العدو على عدوه لا تقبل. ما رأيكم في الصديق لصديقه، تُقْبَل؟

طلبة: لا.

طالب: تقبل.

الشيخ: مُشْكِل؛ إن قلنا: لا تقبل شهادة الصديق لصديقه، قلنا: كلكم تعادوا، لا يكون بعضكم صديقًا لبعض، إن كان صديقًا لك لا تُقْبَل شهادته، وهذا مشكل، معناه أننا نحث الناس على ألَّا يتصادقوا، وهذا لا يمكن أن يقوله قائل.

ولكن ذهب بعض العلماء، ومنهم ابن عقيل من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله قال: إذا كانت الصداقة صداقة قوية تصل إلى حد العشق أو ما أشبه ذلك فإنها لا تُقْبَل شهادته له، لماذا؟ قياسًا عكسيًّا على العدو على عدوه؛ العدو على عدوه ما بينهما صلة، تقول: ما تقبل.

إذن الصديق الحميم الشديد الصداقة لا تُقْبَل شهادته، ليش؟ لأن بعض الناس مع صديقه ينسى كل شيء، ولا يبالي أن يشهد له بالباطل، ولا يهمه، لا سيما إذا وصل الأمر إلى حد العشق، فمثلًا لو يأتي واحد مثل مجنون ليلى، ويشهد لليلى، يُقْبَل؟ الظاهر أنه لا يقبل، فالصداقة إذا كانت قوية جدًّا جدًّا فالتهمة موجودة، وهذا القياس قوي جدًّا بالنسبة للعدو مع عدوه، أما مطلق الصداقة السائدة بين الناس فلا شك أنها ليست بمانع.

ثم اعلم أن هذا الباب -كما قلنا أولًا- مستثنًى من عمومات بعللٍ لا بمسموعات، هذه العلل قد تقوى على تخصيص العموم، وقد تضعف، وقد تتوسط، فهي مع قوة التخصيص مُخصِّصة، ومع ضعف التخصيص لا تُخصِّص قطعًا، ومع التساوي محلُّ نظر، والقاضي في القضية المعينة يمكنه أن يحكم بقبول الشهادة أو ردها في هذه الأمور.

طالب: إذا قلنا: إن ( ... ) يشهد على ابن نازل خمس درجات، ولَّا أخ لأخيه الأخ لأخيه ( ... ) أقوى ( ... ) الابن النازل خمس درجات، كيف؟

<<  <  ج: ص:  >  >>