للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المحرم لوصفه: كالثوب المسبَل فيه، اللي فيه إسبال، فهذا رجل عليه ثوب مباح من قطن، ولكنه نزله إلى أسفل، فنقول: هذا محرم ليش؟

لوصفه؛ فلا تصح الصلاة فيه؛ لأنه غير مأذون فيه، وهو عاصٍ بلُبسه، فيبطل حكمه شرعًا، و «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٤).

المحرم لكسبه: أن يكون مغصوبًا، أو مسروقًا، مثل: رجل سرق ثوب إنسان وصلى فيه، نقول: الصلاة هنا غير صحيحة؛ لأنك سترت عورتك بثوب محرم عليك، فلا تصح صلاتك.

فصار إذن شروط الثوب الذي يُتخذ سترة في الصلاة شروطه ثلاثة:

أولًا: ألا يصف البشرة؛ لأن ما يصفها لا يحصل به الستر.

الثاني: أن يكون طاهرًا.

والثالث: أن يكون مباحًا.

أما الشرطان الأولان فواضحان، وأدلتهما ظاهرة. أما الثالث فمحل خلاف بين العلماء، فإن من أهل العلم من يقول: إن الستر يحصل بالثوب المحرم، وهنا جهة النهي والأمر مختلفة؛ لأن المحرّم في هذا الثوب ليس لُبسه في الصلاة حتى نقول: إنه يعارض الأمر بِلُبسه في الصلاة.

انتبهوا للقاعدة: المحرم لُبس هذا الثوب مطلقًا، وعلى هذا فيكون مورد النهي غير مورد الأمر، أليس كذلك، ولا ما هو بواضح؟

يعني: لو قيل لك: لا تلبس الحرير في الصلاة، ثم لبسته، حينئذ لا تصح صلاتك؛ لأن مورد الأمر والنهي واحد، الأمر اتخاذ اللباس أو الزينة، والنهي عن لبس الحرير في الصلاة، لو كان الأمر كذلك لقلنا: إن الصلاة لا تصح لتعارض الأمر والنهي، لكن النهي خارج عن الصلاة، لا تلبس الحرير مطلقًا، وهذا الرجل لَبِسه، فهو آثم بلبسه لا شك، لكنه ليس على وجه يختص بالصلاة حتى نقول: إنه ينافيها.

وعلى هذا، فإذا صلى بثوب محرّم فصلاته صحيحة، لكنه آثم؛ لأنه متلبِّس بثوب محرم.

هل يشترط ألا يضره اللباس، يشترط ألا يضره؟

نعم؛ يشترط ألا يضره، افرض أن الثوب فيه مسامير أو خصاف، هل نُلزمه بأن يلبس هذا الذي يأكل جلده أو يُدميه؟

<<  <  ج: ص:  >  >>