للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه أيضا دليل آخر وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي إليه بصبي لم يأكل الطعام؛ فأجلسه في حجره - النبي عليه الصلاة والسلام - فبال الصبي في حجره، فدعا بماء فأتبعه إياه (١)، وهذا يدل على أنه لا بد أن يكون الثوب طاهرًا، ولهذا بادر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك.

دليل ثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ذات يوم بأصحابه فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما سلم سألهم: لماذا خلعوا نعالهم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا أَذًى» (٢)، وهذا يدل على وجوب التنزه مما فيه النجاسة.

دليل رابع: إن أمكن أن نحمله حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين يعذبان، وقال: «إِنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ» (٣)، هذا فيه شيء من النظر والمناقشة.

دليل خامس: أن الله قال: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: ٢٦]، قالوا: فإذا أمر الله تعالى بتطهير المحل، وهو منفصل عن المصلي، فما بالك باللباس الذي هو متصل به، يكون الأمر بتطهيره من باب أولى.

طالب: ( ... ).

الشيخ: آيتان.

إذن نقول: فيه أدلة من القرآن والسنة ودليل من النظر وهو الأخير القياس، على أنه لا بد أن يكون الثوب المصلَّى به طاهرًا.

الشرط الثالث: أن يكون مباحًا، يعني: ليس بمحرم، والمحرم نوعان: محرم لذاته، ومحرم لكسبه، والمحرم لذاته: محرم لعينه، ومحرم لوصفه، فهذه ثلاثة أقسام: محرم لعينه، محرم لوصفه، محرم لكسبه. المحرم لعينه كالحرير للرجل، فهذا حرام على الرجال، فلو صلى الرجل بثوب حرير، فصلاته بناءً على هذا الشرط باطلة؛ لأنه ستر عورته بثوب غير مأذون فيه، ومن عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله فهو رد.

<<  <  ج: ص:  >  >>