للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدليل: قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: ٣١]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ» (١٧)، فلا بد من الاتزار، وإذا كان واجبًا في العبادة فكل واجب في العبادة شرط لصحتها، القاعدة الشرعية: أن كل واجب في العبادة فهو شرط لصحتها، فإذا تركه الإنسان عمدًا بطلت هذه العبادة؛ ولهذا لو ترك الإنسان التشهد الأول أو الأخير في الصلاة متعمِّدًا بطلت صلاته، حتى في الواجبات، لو تركها متعمِّدًا بطلت الصلاة.

ولهذا نقول: لا شك أن ستر العورة شرط لصحة الصلاة، وأن مَن صلى من غير أن يلبس ما يستر به العورة، أو ما يجب ستره على الأصح، فإن صلاته باطلة.

وقد نقل ابن عبد البر إجماع العلماء على أن مَن صلى عريانًا مع قدرته على اللباس فصلاته باطلة. وكذلك نقله شيخ الإسلام ابن تيمية؛ أن العلماء اتفقوا على أن الإنسان الذي يصلي عريانًا وهو قادر على اللباس فصلاته باطلة.

فيكون قد اجتمع في هذا الكتاب والسنة والإجماع.

العورة؛ قال المؤلِّف: (فيجب بما لا يصف بشرتها)، (يجب) الفاعل يعود على ستر العورة، يعني: فيجب ستر العورة بما، هذه الـ (ما)، ما نوعها؟

طلبة: موصولة.

الشيخ: يعني: بالذي، ويجوز أن نجعلها نكرة موصوفة، أي: بثوب لا يصف بشرته. هذا واحد، يعني: يشترط للساتر أن لا يصف البشرة، لا أن لا يُبَيِّن العضو، ووصف الشيء ذِكْرُ صفاته، والثوب لا يصف، هل الثوب يصف يقول لك مثلًا: ترى إن لون الجلد الذي تحتي أسود، أو إن لونه أحمر، أو إن لونه أبيض، ولَّا لا؟

طلبة: لا.

الشيخ: نطقًا لا يصف، لكن يصفه حالًا بلسان الحال، فإذا كان هذا الثوب الذي على البدن يُبَيِّن تمامًا لون الجلد، يُبَنِّه بيانًا واضحًا، فإن هذا ليس بساتر.

<<  <  ج: ص:  >  >>