إذن فلو عُبِّرَ بما جاء في القرآن أو السنة لكان أسلم، الذي جاء في القرآن:{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}[الأعراف: ٣١]، فأمر الله تعالى أن نتزين ونتجمل عند ملاقاته سبحانه وتعالى والوقوف بين يديه، وإذا كان الإنسان يستحي أن يقابل ملكًا من الملوك بثياب رثَّة، أو نصف بدنه ظاهر، فكيف لا يستحي من أن يقف بين يدي ملك الملوك عز وجل بثياب غير مطلوب منه أن يلبسها؟ ! ولهذا قال عبد الله بن عمر لمولاه نافع، وقد رآه يصلِّي حاسرًا رأسه، قال له: غَطِّ رأسك، هل تخرج إلى النَّاس وأنت حاسر الرَّأس؟ قال: لا، ما أخرج إلى الناس وأنا حاسر الرأس، قال: فاللَّهُ أحقُّ أن تتجمَّلَ له (١٥)، وهذا صحيح بالنسبة لمن عادتهم ألَّا يحسروا عن رؤوسهم، ما يمكن الواحد يخرج حاسر الرأس أمام الناس.
إذن فاتخاذ الزينة غير ستر العورة، ونقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ»(١٦)، وعاتق الرجل ليس بعورة بالاتفاق، ومع ذلك أَمَرَ النبي عليه الصلاة والسلام بستره، قال:«لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ»، فدل هذا على أن مناط الحكم ليس ستر العورة.
وقال صلى الله عليه وسلم لجابر في الثوب:«إِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ»(١٧)، ومعلوم أنه لا يُشْتَرَط لستر العورة أن يلتحف الإنسان، بل ربما يكون فيه وَزْرَة تغطي ما يجب ستره في غير الصلاة.
إذن فليس مناط الحكم أيش؟ ستر العورة، إنما مناط الحكم اتخاذ الزينة، هذا هو الذي أمر الله به، وهو الذي دَلَّت عليه السنة، ومن أجل هذا التعبير التبس على بعض العلماء، وجعلوا المسألة -مسألة العورة- هنا كمسألة العورة هناك في باب النظر، وهما يختلافان، هذا من حيث التعبير بكلمة (ستر العورة).
ما هو الدليل على أنه من شرط صحة الصلاة ستر العورة؟