للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هل يسقط بغير ذلك؟ نقول: نعم، يسقط، بما لا يمكن قضاؤه على وجه الانفراد، كصلاة الجمعة؛ فإنه لو ذكر أن عليه فائتة بعد أن أُقِيمَت صلاة الجمعة، ولا يتمكن من قضائها وإدراك الجمعة، فإنه يبدأ بالجمعة؛ لأن فوات الجمعة كفوات الوقت، فوات جماعة الجمعة كفوات الوقت؛ لأنها لو فاتت الجماعة عليك فاتتك الجمعة، لا يمكن أن تصلِّيَها جمعة بعد فوات الجماعة فيها، هذا ثلاثة.

هل يسقط بالجهل؟ لو جاءنا رجل يسأل يقول: أنا والله عليَّ فوائت، عليَّ صلاة الظهر والعصر والمغرب، وإني ما أدري، فبدأت بصلاة المغرب، ثم بالعصر، ثم بالظهر؟

نقول: كلام المؤلف يدل على أنه لا يسقط؛ لأنه لم يذكر إلا النسيان، والجاهل قد يكون مفرِّطًا بترك التعلُّم فلا يُعْذَر، وعلى هذا فنقول لهذا الرجل الذي سألنا فقدَّم المغرب، ثم العصر، ثم الظهر، نقول: أَعِد أيش؟

طالب: الظهر.

الشيخ: لا، أَعِد العصر ثم المغرب، أما الظهر لا يعيدها؛ لأنها في مكانها.

وهكذا كل شيء فيه الترتيب إذا عَكَسْتَ فآخر شيء لا تعيده؛ لأنه يكون هو أول شيء؛ لأن الذي قدمته هو الذي ما صح، أما الذي كان هو الآخِر فيصح، اللهم إلا كان عبادة واحدة، كما لو سجد قبل أن يركع فلا بد من إعادة السجود بعد الركوع.

على كل حال نقول: حتى لو سجد قبل أن يركع، فإذا ركع قلنا: لا تعِد الركوع، إذن لا يُسْتَثْنَى شيء من هذه القاعدة، صار يسقط بالجهل ولَّا لا؟ على كلام المؤلف لا يسقط بالجهل، فنقول لهذا الذي سأل حيث صلى المغرب، ثم العصر، ثم الظهر: أَعِد العصر والمغرب، ولو كان جاهلًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>