للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بعض العلماء: بل يسقط بالجهل؛ لأن الجهل أخو النسيان في كتاب الله، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (١٤)، فإذا كان هذا جاهلًا فإنه لا يضره، ونقول: صلاتك صحيحة.

وهذا القول هو الصواب؛ لأن العذر واحد، وكثير من الناس لا يطرأ على باله أن الأمر فيه خلاف، يعني فيه ضرر عليه، فيقدِّم بعضًا على بعض.

هل يُعْذَر بترك الجماعة، أو بخوف فوت الجماعة؟ يعني: هل يسقط الترتيب بخوف فوت الجماعة؟

المذهب: لا يسقط، فنقول: ابدأ بالفائتة، ثم صَلِّ الحاضرة مع الجماعة إن أدركتها، وإلا فلا شيء عليك.

وذهب بعض العلماء إلى أن الترتيب يسقط بخوف فوت الجماعة، لا سيما على القول بأن الجماعة شرط لصحة الصلاة، قال: فيجب أن يقدِّم الصلاة الحاضرة بالجماعة ثم يصلِّي الفائتة.

وهذا -أعني القول بأنه يسقط الترتيب بخوف فوت الجماعة- مبني على القول بأنه لا يصح أن يصلي خلف مَن يصلي صلاة أخرى، أما على القول بالجواز فنقول: ادخل معهم في الجماعة، وانْوِ بها الصلاة التي عليك؛ الفائتةَ.

مثلًا: لو كان عليك الظهر وجئت وهم يصلون العصر، فإنا نقول على القول الراجح: ادخل معهم بنية الظهر، واختلاف النية لا تضر، لكن على القول بأن اختلاف النية يضر، يقول: لا يسقط الترتيب بخوف فوت الجماعة، كما هو المذهب.

فصار عندنا خمسة أشياء:

النسيان، وخوف خروج الوقت المختار أو غير المختار، خوف فوات الجمعة، خوف فوات الجماعة، الجهل.

المذهب: يُعْذَر بالثلاثة الأول، وهي: النسيان، وخوف فوت الوقت، وخوف فوت الجمعة، وأما الرابع والخامس فلا يُعْذَر فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>