للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثل هذا عند البلاغيين يقولون إنه خارج عن البلاغة؛ لكثرة الإضافات، لكن نقول: إذا كان لا يتضح المعنى إلا بذلك فليس خارجًا عن البلاغة، صحيح يمكن أن يعدل المؤلف عن هذا فيقول: وإذا خشي أن يخرج وقت الحاضرة المختار، يمكن يعبِّر هكذا؟

طالب: نعم.

الشيخ: يمكن، وإذا خشي أن يخرج وقت الحاضرة المختار.

طالب: ( ... ).

الشيخ: لا، بس هذه ما فيها إضافات.

على كل حال المعنى أنه إذا كان يخشى أن يخرج وقت اختيار الحاضرة فإنه يسقط الترتيب، وإذا خشي أن يخرج الوقت كله من باب أولى، وليس عندنا وقت ضرورة على القول الراجح، إلا في صلاة العصر؛ لأنه سبق لنا أن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل، وأما من جعله ينتهي بطلوع الفجر فيجعل ما بين نصف الليل وطلوع الفجر وقت ضرورة.

على كل حال هذا رجل ذكر أن عليه فائتة، وقد بقي على أن يكون ظِلُّ كل شيء مثليه ما لا يتسع للفائتة والحاضرة، ماذا نقول؟ نقول: قَدِّم الحاضرة.

ورجل آخر ذكر فائتة وقد بقي على طلوع الشمس ما لا يتسع لصلاة الفائتة والفجر، نقول: قَدِّم الحاضرة، وهي الفجر.

لماذا؟ لأنك لو أخَّرْتَها لزم أن تكون كلتا الصلاتين قضاءً، وإذا قَدَّمْت الحاضرة صارت المقضيَّة قضاءً والحاضرة أداءً، وأديتها في الوقت الذي أمر الله سبحانه وتعالى أن تؤدَّى فيه، عرفتم؟ فهذا وجه وجوب تقديم الحاضرة.

وجه وجوبه إذن أن الله أوجب أن تصلَّى هذه الحاضرة أيش؟ في وقتها، فإذا صليت غيرها أخرجتها عن الوقت.

ثانيًا: أنك إذا قدَّمْتَ الفائتة لم تستفد شيئًا، بل تضرَّرْتَ؛ لأنك إذا قدَّمْتَ الفائتة صارت كلتا الصلاتين قضاءً، وإذا بدأت بالحاضرة صارت الحاضرة أداءً والثانية قضاءً، وهذا أولى بلا شك.

<<  <  ج: ص:  >  >>