إذن هذا الحديث:«فَلْيُصَلِّهَا» ما شاء الله مبروك يؤخَذ منه حتى وجوب الترتيب؛ لأنه إذا صلاها على ما هي عليه يلزم أن تكون في مكانها، وكذلك ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه فاته خمس صلوات في الخندق، فقضاها مُرَتَّبَة (١١)، وكذلك في الجمع، كان يجمع بين الصلاتين، فيبدأ بالأُوْلَى (١٢)، فكل هذه الأدلة تدل على أنه يجب الترتيب في قضاء الفوائت.
هل يسقط الترتيب بعذر من الأعذار؟
قال المؤلف رحمه الله:(ويسقط الترتيب بنسيانه، وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة)، ذكر المؤلف أنه يسقط بشيئين:
أولًا: النسيان، فلو كان عليه خمس فرائض تبتدئ من الظهر، فنسي فبدأ بالفجر مع أنها هي الأخيرة، نقول: قضاؤه صحيح؛ لأنه نسي، لو بدأ بالعصر قبل الظهر نسيانًا صح القضاء؛ لأنه يسقط بالنسيان.
ما هو الدليل؟ الدليل عموم قوله تعالى:{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا}[البقرة: ٢٨٦]، وربما يُسْتَدَلُّ بتقديم الأنساك بعضها على بعض في يوم النحر، حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول:«لَا حَرَجَ»(١٣)، ولكن الاستدلال بهذا فيه نظر؛ لأن العبادات في الحج من غير جنس واحد، ولأن الترتيب بينها يسقط بالنسيان والعمد، وحينئذ لا يصح القياس.