للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولأن هذا الإنسان الذي فاتته العبادة شُغِلَت ذِمَّتُه بها، فوجب عليه أداؤها؛ لأنها كانت دَيْنًا، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام في المرأة التي سألته هل تحج عن أمها، قال: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا اللَّهَ، فاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» (٥)، فصار لدينا دليل، أيش بعد؟ وتعليل.

الدليل: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، التعليل؛ لأن ذمته قد شُغِلَت بها فهي دَيْن عليه، والدين يجب قضاؤه.

وقوله: (يجب قضاء الفوائت)، ظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن يدعها عمدًا بلا عذر، أو يدعها لعذر، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم؛ أن قضاء الفوائت واجب، سواء تركها لعذر أم لغير عذر، يعني: حتى المتعمِّد الذي تعمَّد إخراج الصلاة عن وقتها يقال: إنك آثِم وعليك القضاء، وهذا مذهب الأئمة الأربعة، وقول جمهور أهل العلم.

والقول الثاني في المسألة: أنه إذا فاتت العبادة الْمُوَقَّتَة عن وقتها لعذر قُضِيَت، وإن فاتت لغير عذر فلا قضاء، لا تخفيفًا عن المؤخِّر، ولكن تنكيلًا به وسخطًا لفعله، وهناك فرق بين التخفيف، وبين التنكيل والسخط، فنحن نقول لمن تركها عمدًا: لا تَقْضِ؛ لأنك لو تقضي ألف مرة ما قَبِلَ الله منك حتى ولو تُبْتَ، إذا تبت فأحْسِن العمل.

حجة القائلين بأنه يقضي ولو كان لغير عذر، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، فإذا كان المعذور بنوم أو نسيان يلزمه القضاء، فغير المعذور من باب أولى.

وقالوا أيضًا: إنه لما ترك الصلاة حتى خرج وقتها كانت دَيْنًا عليه، والدَّيْن لا وقت له، يجب على الإنسان أن يقضيه فورًا، ولو خرج وقته، أرأيت لو كان بينك وبين شخص معاملة يحل الدَّيْن فيها في أول ليلة من شهر ربيع الأول، ثم جاءت الليلة ولم تُوفِ، هل يسقط؟

<<  <  ج: ص:  >  >>