للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طالب: لا.

الشيخ: لا، يبقى في ذمتك حتى تُوفِيَه ولو بعد حين، وقد سمَّى النبي صلى الله عليه وسلم العبادات دَيْنًا، فإذا كان سمَّاها دَيْنًا فإنه يجب قضاؤها ولو تركها لغير عذر.

أما الذين قالوا بعدم الوجوب إذا كان لغير عذر فقالوا: لأن هذه الصلاة الْمُوَقَّتَة محدودة أولًا وآخرًا، والمحدود موصوف بهذا الوقت، يعني صلاة في هذا الوقت، فإذا أخرجها عنه بلا عذر فقد صلَّاها على غير الوصف الذي فُرِضَت عليه، أليس كذلك؟ فَتَرَك واجبًا من واجباتها عمدًا فلا تصح، كما لو صلَّى بغير وضوء عمدًا بلا عذر فإنه لا يصح.

هذا أيضًا إذا أخرجها عن وقتها عمدًا بلا عذر فإنها لا تصح؛ لأنها صلاة موصوفة بماذا؟ بالوقت؛ لأنها من كذا إلى كذا، {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: ١٠٣].

ثانيا: إذا أخرجها عن وقتها لغير عذر، فقد فعلها على وجه لم يُؤْمَر به، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ عَمِل عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٦)، وهذا نص صريح عام، «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا»، أيُّ عمل يكون؛ لأنه نكرة في سياق الشرط، فكان للعموم، «فَهُوَ رَدٌّ»، أي: مردود.

ثالثًا: أنه لو صلى قبل الوقت متعمِّدًا فصلاته باطلة بالاتفاق، حتى أنتم تقولون: صلاته باطلة، فأي فرق بين ما إذا فعلها قبل الوقت أو فعلها بعده، فإن كل واحد منهما قد تعدَّى حدود الله عز وجل، وأخرج العبادة عن وقتها، {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: ٢٢٩].

رابعًا: أن هذا الرجل إذا أخَّرها عن وقتها فإنه ظالم مُعْتَدٍ، وإذا كان ظالمًا معتديًا فالله لا يحب المعتدين، ولا يحب الظالمين، فكيف يُوصَف هذا الرجل الذي لا يحبه الله لعدوانه وظلمه، بأنه قريب من الله متقرِّب إليه؟ ! هذا خلاف ما تقتضيه العقول والفِطَر السليمة، وهذا القول كما ترى قول قوي جدًّا.

<<  <  ج: ص:  >  >>