للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(أو حاضت، ثم كُلِّف وطَهُرت، قَضَوْها).

طلبة: ( ... ).

الشيخ: ثم قال: (ومن صار أهلًا لوجوبها)، هذه المسألة الثانية عكسها، (قبل خروج وقتها) إما بزوال المانع وإما بطروء التكليف، (لزمته وما يُجْمَع إليها قبلها).

والصحيح أن المعتبَر ركعة، وأنه لا يلزمه ما يُجْمَع إليها قبلها، كما لا يلزمه ما يُجْمَع إليها بعدها، هذا هو الصحيح.

إلا أن مسألة طروء المانع وزوال التكليف القول بأن المعتبر تضايق الوقت قلنا: إنه قول قوي جدًّا، لكن ربط ذلك بالركعة أحوط.

ثم قال المؤلف رحمه الله: (ويجب فورًا قضاء الفوائت مُرَتِّبًا)، يجب قضاء الفوائت؛ الفوائت جمع فائتة، والفائتة كل عبادة مُوَقَّتَة خرجت وقتها فهي فائتة، سواء كانت نفلًا؛ كالوتر، أو فرضًا؛ كالصلوات الخمس.

فكل عبادة مُوَقَّتَة تُفْعَل بعد وقتها أو خرج وقتها قبل فعلها فهي فائتة، وتسمى حينئذ مَقْضِيَّة، ولهذا قال: يجب قضاء، ولم يقل: يجب أداء؛ لأن الأداء ما فُعِلَ بوقته، والقضاء ما فُعِلَ بعد وقته، والإعادة ما فُعِلَ ثانية في وقته، فهذا ثلاثة أشياء: قضاء، وأداء، وإعادة؛ القضاء ما فُعِلَ بعد الوقت، والأداء ما فُعِلَ في الوقت، والإعادة ما فُعِلَ ثانية في الوقت، مثلًا لو صَلَّيْتَ الظهر في مسجدك، وأتيت إلى مسجد جماعة وصلَّيْت معهم، تُسَمَّى هذه؟

طلبة: إعادة.

الشيخ: تسمى إعادة.

يجب قضاء الفوائت، عندنا قضاء لماذا سَمَّيناه قضاءً؟ لأنه بعد الوقت، فائتة؛ لأنها خرج وقتها قبل فعلها، فتكون فائتة.

قوله: (يجب) الوجوب مَرَّ علينا في أصول الفقه أنه ما أُمِرَ به على وجه الإلزام. هذا الواجب، والوجوب بمعنى الإلزام.

ودليل وجوب القضاء: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (٤)، واللام في قوله: «فَلْيُصَلِّهَا» للأمر، والأمر للوجوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>