للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: مُعلَّق، أو يقول: لله عليَّ نذر أن أتصدق بجميع مالي، هذا نذر تبرُّر مطلق. يقول المؤلف: (يجزئه قدر الثلث)، الدليل: قصة كعب بن مالك رضي الله عنه حين تاب الله عليه فقال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي كله صدقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». متفق عليه، وعند أبي داود أنه قال له: «يُجْزِئُكَ الثُّلُث»، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم، سمى الثلث كثيرًا، فقال لسعد بن أبي وقاص: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» (٩)، وكذلك أيضًا أبو لبابة رضي الله عنه ابن عبد المنذر قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة لله ورسوله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يُجْزِئُكَ مِنْهُ الثُّلُثُ».

وقصة أبي لبابة ذكرها بعض الناس في قصة تخلُّفه عن غزوة تبوك، وليس هذا بصحيح، والصحيح أنها كانت في قصة إشارته لحلفائه بني قريظة حين استشاروه: هل ينزل على حكم النبي عليه الصلاة والسلام؟ فأشار إلى حلقه؛ يعني أنه الذبح، فعرف رضي الله عنه أن في ذلك خيانة، فربط نفسه بسارية المسجد، وقال: لا أطلقها حتى يحلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن يتوب الله عليَّ، فتاب الله عليه، حلها الرسول لما عرف صدق توبته، ثم قال: إن من توبتي أن أنخلع من مالي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ»، فبهذا دليل على أنه إذا نذر الصدقة بماله؛ فإنه يجزئه الثلث.

وذهب بعض العلماء إلى أنه يجب عليه أن يتصدق بجميع ماله؛ لأن الصدقة بجميع المال لمن علم من نفسه التوكل جائزة، بل هي سُنَّة، فعلها أبو بكر رضي الله عنه، فتدخل في عموم قوله: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» (٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>