للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأجابوا عن حديث كعب بن مالك وأبي لبابة بأنه ليس فيهما التصريح بالنذر، بل قد يكون ذلك من باب شكر النعمة؛ وهي توبة الله عليهما، وليس فيه أنه قال: إن لله عليَّ نذرًا، بل قال: إن من توبتي -أي: من شكر توبتي- أن أفعل كذا وكذا، فهو من باب نية الخير شكرًا لله عز وجل، وفرق بين من يلتزم بالنذر، وبين من يريد بدون التزام.

والحقيقة أن هذه المناقشة قوية؛ بمعنى أنه ليس في الحديثين دلالة صريحة على أنهما نَذَرَا لله بذلك، فالمسألة -لا شك- أن الإنسان إذا أوفى بنذره وتصدق بجميع ماله مع حُسن ظنه بربه وصدق اعتماده عليه، وأن له جهات يمكن أن يقوم بواجب كفايته وكفاية عائلته، لا شك أن صدقته بجميع ماله أبرأ لذمته وأحوط، وأما الاقتصار على الثلث مطلقًا ففي النفس منه شيء.

قال المؤلف: (أو بمسمى منه يزيد على ثلث الكل)، (مسمى منه) يعني معين من ماله (يزيد على ثلث الكل، فإنه يجزئه) أيش؟ (قدر الثلث) يعني ثلث الكل، مثال ذلك قال: لله عليَّ نذر أن أتصدق بهذه السيارة، فنظرنا ما عنده من المال، فإذا السيارة تساوي عشرين ألفًا، وعنده عشرة آلاف فقط، كم يجزئه؟

طلبة: عشرة.

الشيخ: يجزئه عشرة آلاف، وتبقى السيارة له، كذا؟ أو نقول: بِعْها، ثم تصدق بنصف قيمتها؟

طالب: الأول.

الشيخ: لا يلزمه أن يبيعها؛ لأنه لو باعها سوف يأخذ نصف القيمة، لكن إذا باعها فهو أحسن من جهة؛ لأنه أخرجها لله، وطابت نفسه بها، فكونها لا تدخل ملكه أحسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>