هجره، صار لا يكلمه، حتى إنه يقول: آتي وأسلِّم على النبي عليه الصلاة والسلام، وأقول: أحرَّك شفتيه برد السلام أم لا؟ مع حسن خلق النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لكل مقام مقال، ومع ذلك كان الرسول عليه الصلاة والسلام يلاحظه، إذا كبر للصلاة لاحظه النبي عليه الصلاة والسلام، نظر إليه، فإذا أقبل عليه كعب أعرض؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يراعي أصحابه خير رعاية، بقي على هذه الحال؛ يخرج إلى السوق، يكلم الناس ما يكلمونه، حتى أبو قتادة -ابن عم كعب بن مالك وأحب الناس إليه- دخل عليه في بستانه وسلَّم عليه، ولا رد عليه السلام، سلَّم عليه ولم يرد عليه السلام، فناشده: أَنْشُدُكَ الله، أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ يريد أن يتكلم، فلما ناشده الله لم يكلمه، ويش قال: اللَّهُ أَعْلَمُ. هذه كلمة تصلح خطابًا، وتصلح غير خطاب، «اللَّهُ أَعْلَمُ».
لما مضى عليه أربعون ليلة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم أن يفارقوا زوجاتهم، يخلون زوجاتهم يروحون لأهلهم، فقال كعب لما جاءه رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، هل قال: أنا رجل شاب يشق علي مفارقة أهلي؟ أبدًا والله، ما قال، قال: هل أطلقها أم أعتزلها؟ لو قال: طلِّقها طلَّقها. قال: أمرك أن تعتزل أهلك، فذهبت المرأة إلى أهلها، أو اعتزلها بعد أربعين ليلة، وبعد خمسين ليلة، جاء الفرج من الله عز وجل، الله أكبر! !