نقول: سبق لنا أن المسألة بحسب المحلوف عليه، إن كان خيرًا، فالأفضل أن يفعل، وهنا في الغالب أنه خير؛ لأنه نذر، لكن مع ذلك لئلا نلزمه، نقول: أنت مُخيَّر بين فعلك، وكفارة اليمين.
(الثالث: نذر المباح كلبس ثوبه، وركوب دابته فحكمه كالثاني) ويش يعمل؟ يُخيَّر بين فعله وكفارة اليمين، نذر المباح بأن قال رجل: لله عليَّ نذر أن ألبس هذا الثوب؛ يعني مثلًا أمه رأت ثوبه هذا وسخًا، قالت: يا بني، لا تخرج بثوبك الوسخ إلى السوق، لا تخرج، قال: لله عليَّ نذر لألبسنه وأخرج.
طلبة: نذر معصية.
الشيخ: لا، ما هو معصية، إذا لم يكن فيه مضرة على الأم ما هو معصية، ماذا نقول؟
إذن نقول: نخلي الزوجة -بدل ما تتوه المسألة- نقول له الآن: أنت بأيش؟ بالخيار؛ إن شئت فالبس الثوب واخرج، وإن شئت فكفِّر كفارة يمين.
من هذا النوع ما يفعله بعض الناس، يقول: إذا نجحت فلله عليَّ نذر أن أذبح شاة، فهل يلزمه أن يذبح الشاة؟ أو نقول: يخير بين ذبحها وكفارة اليمين؟
طلبة: يخير.
الشيخ: أو في ذلك تفصيل؟ معلوم، التفصيل زين.
إذا كان قصد بذبح الشاة التصدق بها شكرًا لله على النعمة، فهذا طاعة، ويجب عليه أن يُوفي به، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وإذا قصد بذلك إظهار الفرح -أن يذبحها ويدعو إخوانه وأصدقاءه- فهو يخير بين فعله وكفارة اليمين؛ لأن هذا من باب المباح، وليس من باب الطاعة، وهذا يُسأل عنه كثيرًا، أما لو قال: إن نجحت فلله عليَّ نذر أن أصوم ثلاثة أيام، فهذا أيش؟
طالب: طاعة.
الشيخ: هذا طاعة، معروف؛ لأن الصوم قربة، لكن الذبح -ذبح الشاة، وأكل لحمها، والعزيمة عليها- هذا أيش؟ هذا من قسم المباح.
ركوب الدابة؟ ركوب الدابة كذلك، قال: لله عليَّ نذر أن أركب هذا البعير، أو أن أركب هذه السيارة، نقول: هذا نذر مباح؛ إن شئت فاركب، وإن شئت فلا تركب، وعليك كفارة يمين.