والقاعدة الآن: إذا نذر مباحًا -يعني شيئًا مباحًا- فعلًا له أو تركًا له، فهو يُخيَّر بين أن يُوفي بنذره، أو يُكفِّر كفارة يمين.
قال المؤلف:(ومن نذر مكروهًا من طلاق أو غيره استُحبَّ أن يُكفِّر ولا يفعله)، (إذا نذر مكروهًا من طلاق) الطلاق مكروه؟ الأصل فيه الكراهة، الأصل في الطلاق الكراهة، ولكنه قد يُستحب، وقد يجب، وقد يحرم، وقد يُباح؛ يعني الطلاق تجري فيه الأحكام الخمسة، لكن الأصل فيه؟
طلبة: الكراهة.
الشيخ: الكراهة، فإذا نذر إنسان أن يطلق زوجته، قال: لله عليَّ نذر أن أطلق هذه الزوجة، نقول له: الأفضل أن تُكفِّر كفارة يمين ولا تُطلِّق.
(أو غيره) غير الطلاق، مثل؛ قال: لله عليَّ نذر أن آكل بصلًا، أكْل البصل مكروه، نقول: الأفضل ألا تأكل، وتُكفِّر.
قال: لله عليَّ نذر أن آكل ثومًا؟
طلبة: مثله.
الشيخ: مثله؟ طيب، قال: لله عليَّ أن آكل فولًا؟
طلبة: مباح.
الشيخ: ويش حكمه؟
الطلبة: يُخيَّر.
الشيخ: يخير بين فعله وكفارة اليمين، ما شاء الله، ضبطتم.
يقول المؤلف رحمه الله:(استحب أن يكفر ولا يفعله، الرابع: نذر المعصية) أن ينذر معصية لله عز وجل، مثَّل المؤلف لذلك بقوله:(كشرب الخمر)، نذر إنسان أن يشرب الخمر -أعوذ بالله- هذا نذر معصية، فجاء ليشرب الخمر فقلنا له: اتقِ الله، هذا حرام، و «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ»(٣). قال: إني نذرت، نقول له: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ»(٤). إذن لا يجوز الوفاء به. قال: لله عليَّ نذر أن أضرب فلانًا، بدون سبب؟
طلبة: معصية.
الشيخ: معصية؟ نقول: كَفِّر.
طالب: ولا تفعل.
الشيخ: ولا تفعل.
فإن قال له فلان: ما يخالف، اضربني؟ اضربني يقول.
طلبة: مباح.
الشيخ: ربما يقول؟
طالب: حقه هذا.
الشيخ: يكون أسقط حقه، لكن في الأصل هو من نذر المعصية.