الشيخ: لأنه لم يأكله؛ لم يأكل الرغيف، إلا إذا كان له نية، النية ويش ما هي؟ نية يعني: نوى ألَّا يذوقه؛ ألَّا يذوق هذا الرغيف؛ يعني يقول: واللهِ ما آكل هذا الرغيف، قصده ما يذوقه، فأكل بعضه، فإنه يحنث؛ لأنه سبق لنا في أول باب الأيمان أنه يرجع أول ما يُرْجَع إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ، وهنا يحتملها اللفظ.
مثال ذلك: أعطاك رجل رغيفًا، فقال: كل هذا الرغيف، قلت: واللهِ لا آكله، هذا نيتك أنك لا تذوقه، فحينئذٍ إذا أكلت منه قليلًا أو كثيرًا حنثت.
كذلك إذا كان هناك قرينة تدل على أنه أراد البعض فإنه يحنث؛ مثل أن يقول: واللهِ لا أشرب ماء هذا النهر، فأخذ بكأس صغيرة وشرب، يحنث؟
طلبة: نعم.
طلبة آخرون: لا.
الشيخ: يحنث؟
طالب: لا يحنث.
الشيخ: لا، يحنث يا أخي؛ لأن القرينة تدل على ذلك، هل يمكن أن يريد بقوله: واللهِ لا أشرب ماء هذا النهر أنه لا يشرب كل الماء؛ ماء النهر؟ ما يمكن أبدًا، إذن فالقرينة تدل على أنه لا يشرب منه؛ لا قليلًا ولا كثيرًا.
قال: واللهِ لا أشرب هذه القربة، فصب منها كأسًا فشرب؟
طلبة: لا يحنث.
طلبة آخرون: يحنث.
الشيخ: لا يحنث يا إخوان، لماذا؟ لا يمكن، ما هو بيشربها اليوم.
طالب: لم يشربها كلها.
الشيخ: إي نعم، ما شربها كلها فلا يحنث.
لكن لو قائل: ما يمكن يشرب القربة جميعًا، نقول: نعم، جميعًا ما يمكن يشربها، لكن يمكن يشربها في خلال عشرة أيام، شهر، حسب الوقت، لكن النهر يمكن يشربه؟
طلبة: أبدًا.
الشيخ: أبدًا، لو يبقى إلى يوم القيامة ما هو بشارب النهر.
وعلى هذا فنقول: إنه إذا كان له نية أنه لا يشرب أو لا يأكل الكل أو البعض فعلى نيته، إذا كان هناك قرينة فعلى حسب القرينة.
فهمنا في الشرب، واللهِ لا أشرب هذا النهر، وشرب منه يحنث؛ لأن القرينة تدل على أنه لا يريد أن يشرب جميع ماء النهر.
لو فرض أنه قال: واللهِ لا آكل خبز هذا البلد، فأكل خبزة منه؟