للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: يحنث، إي نعم.

طالب: القرينة تدل ..

الشيخ: يحنث؛ لأن القرينة تدل على ذلك؛ لأنه من المعلوم أنه ما هو براح يأكل خبز البلد كله، لا اليوم ولا بعد اليوم، فالقرينة تدل على أن المعنى: لا يأكل منه.

لا آكل خبز هذا الخباز، كذلك، إذا أكل خبزة واحدة يحنث؛ لأن القرينة تدل على ذلك؛ لأنه عين هذا الخباز، يمكن هذا الخباز أنه ما يجيد الخبز؛ يجعله نيًّا، أو لا يجعل فيه ملحًا، أو ما أشبه ذلك من الأسباب التي جعلته يحلف ألَّا يأكل خبزه.

وهذه المسألة في الحقيقة فرع عما سبق؛ وهي أنه يرجع إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ، ثم إلى سبب اليمين، ثم إلى التعيين، ثم إلى ما يتناوله الاسم، هذه أربع مراتب، وتنبني أيمان الحالفين كلها على هذه المراتب الأربعة.

***

[باب النذر]

ثم قال المؤلف: (باب النذر)، النذر لغةً: الإيجاب، يقال: نذرت هذا على نفسي؛ أي: أوجبت، فهو في اللغة الإيجاب، أما في الشرع فهو إيجاب خاص، وهو إلزام المكلف نفسه شيئًا يملكه غير محال.

وينعقد بالقول، وليس له صيغة معينة، بل كل ما دلَّ على الالتزام فهو نذر؛ سواء قال: للهِ علي عهد، أو للهِ علي نذر، أو ما أشبه ذلك مما يدل على الالتزام؛ مثل: للهِ عليَّ أن أفعل كذا، وإن لم يقل: نذر، أو عهد، للهِ عليَّ أن أفعل كذا.

فالنذر في اللغة: الإيجاب، وفي الشرع: إلزام المكلف نفسه شيئًا يملكه غير محال، وينعقد بكل ما دل عليه؛ أي: كل ما دل على الإلزام.

وحكم النذر حكمه مكروه، بل مال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى تحريمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر، وقال: «إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ قَدَرًا» (١٣)، ولو شاء الله أن يفعل لفعل؛ سواء نذرت أم لم تنذر.

وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عنه وبيَّن أنه ليس فيه فائدة؛ لا شرعية ولا قدرية، لا شرعية فهو لا يأتي بخير، ولا قدرية فهو لا يرد قدرًا، فإن القول بتحريمه قوي.

<<  <  ج: ص:  >  >>