واعلم أن الناس يختلفون في هذه المسألة، فلو رأيت رجلين يتنازعان فأردت أن تصلح بينهما، يتنازعان في مشكلة قدرها ألف درهم، فأصلحت بينهما على أن يدفع أحدهما للثاني خمس مئة درهم، كم خمس مئة بالنسبة للألف؟ نصف، قال: لا، ما أقبل، لازم يعطيني الألف كلها، وإلا شكوته، فقلت: واللهِ لتأخذن الخمس مئة، هل هذا يمتنع بيمينك؟
طالب: لا يمتنع.
الشيخ: بالسوق، ما بينك وبينه علاقة إطلاقًا، لا يمتنع بيمينك، إذا لم يفعل حنثت مطلقًا؛ لأن من لا يمتنع بيمينك لا يصح توجيه المنع إليه، وأصل اليمين مبناها على المنع والحث، هذا أصله، أو التصديق أو التكذيب.
لكن ربما يكون هذان المتنازعان لو جاءهما زيد ممن له وجاهة في البلد وكلمة ربما يقبل المصالحة ويمتنع بيمينه، وحينئذٍ يختلف الأمر باختلاف الناس؛ يعني لو جاء -مثلًا- إلى هذا الشخص المنازع لأخيه جاء رجل له شرف وجاه في المدينة، وقال: واللهِ لتقبلن الخمس مئة، فكثير من الناس يستحيي ويخجل أن يخالف يمين هذا الرجل الذي له شرف وجاه في المدينة، وربما يؤمِّل أنه إذا وافقه فسوف يعطيه أكثر مما ادعى؛ لأنه رجل كريم وله شرف وجاه، فهذا قد نقول: إنه يمتنع بيمينه، ويكون حكمه حكم الولد والزوجة ونحوهما.
ثم قال المؤلف:(وإن فعل هو أو غيره ممن قصد منعه بعض ما حلف على كله لم يحنث، ما لم تكن له نية)، إذا فعل بعض ما حلف عليه فلا حنث عليه؛ مثل أن يقول: واللهِ لآكلن هذا الرغيف، فأكل بعضه، فإنه يحنث ولَّا لا؟
طلبة: لا يحنث.
الشيخ: أكل بعضه يحنث؛ لأنه يمكن أكله، قال: واللهِ لا آكل هذا الرغيف، شوف: لا آكل، ففعل، أكل بعضه، يحنث ولَّا لا؟
طلبة: لا يحنث.
الشيخ: لا يحنث، إلا إذا كان له نية، قال: واللهِ لا آكل هذا الرغيف -الرغيف: الخبزة- فأكل نصفها، فإنه لا يحنث، ليش؟