للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلت لهذا الرجل لما رأيته يريد أن يحمل على رأسه: واللهِ لا تحمله، أريد إكرامه عن حمل هذا الشيء، ولكنه حمله، يحنث ولَّا لا؟

طلبة: على المذهب يحنث.

الشيخ: على المذهب يحنث، الحالف يحنث، ليش؟ لأن المحلوف عليه خالفه؛ فعل المحلوف عليه.

يرى شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يحنث الحالف في هذه الصورة إذا قصد الإكرام، ليش؟ قال: لأنه لم يقصد إلزامه، بل قصد إكرامه واحترامه، وهذا حصل بمجرد الحلف؛ لأن حلفه ألَّا يحمل هذا إكراما له حصل وظهر، قال؛ ولأن أصل الحنث مبني على المخالفة في الحكم، فكما لا يكون عاصيًا من خالف في باب الإكرام، فلا يكون حانثًا من خالف في الإكرام في اليمين، واستدل لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أبا بكر حين جاء وهو يصلي بالناس، وأراد أن يتأخر، أمره أن يبقى، ولكن تأخر (١٢)، فهل أبو بكر كان عاصيًا في هذه الحال؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا، ما عصى، لا يريد أن يعصي الرسول عليه الصلاة والسلام، بل يريد أن يعظم النبي صلى الله عليه وسلم.

***

(وعلى من لا يمتنع بيمينه من سلطان وغيره ففعله حنث مطلقًا).

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين.

إذا حلف الإنسان على شخص لم تجر العادة بأن يمتنع بيمينه لكونه لا سلطة له عليه، فإنه إذا فعل المحلوف عليه حنث مطلقًا، (حنث) الفاعل يعود على من؟ يعود على الحالف، لا على المحنِّث؛ بأن قال لرجل ليس بينه وبينه علاقة أو لرجل لا يمكن أن يحلف عليه بقصد الامتناع، حلف عليه ألَّا يفعل شيئًا، قال: واللهِ ما تفعل هذا الشيء، فهو يحنث مطلقًا؛ يعني سواء فعله جاهلًا أو ناسيًا، أو عالمًا أو ذاكرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>